تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أي أنّ المقدّم والتالي في كلّ من الصغرى والكبرى لابدّ أن يكون جزءاً تامّاً في نفسه . فعندما نريد تكرار الحدّ الأوسط لابدّ أن نأخذ هذا الجزء التامّ في نفسه ، أي المقدّم أو التالي في الصغرى ، ونضعه في الكبرى ليتكرّر الحدّ الأوسط . وعندما نضعه في الكبرى فإمّا أن يكون جزءاً تامّاً ، وإمّا أن يكون غير تامّ ، أي يكون جزءاً من المقدّم وجزءاً من التالي في الكبرى . إذن الحدّ الأوسط تارة يكون جزءاً تامّاً في جميع المقدّم والتالي في الصغرى والكبرى ، على الاختلاف الموجود في الأشكال الأربعة . وهذا القسم الأوّل وهو فيما إذا كان الحدّ الأوسط جزءاً تامّاً . أمّا القسم الثاني وهو فيما إذا كان غير تامّ ، أي لا يكون جملة تامّة وإنّما يكون جزء جملة ، فيكون جزءاً في المقدّم وكلًا من التالي في الصغرى ، ولكي يتكرّر نجعله في الكبرى جزءاً من المقدّم وجزءاً في التالي . أمّا القسم الثالث : فهو فيما إذا كان في الصغرى جزءاً تامّاً وفي الكبرى جزءاً غير تامّ . ولتوضيح هذه الأقسام نضرب مثالًا ذكره المصنّف ( قدّس سرّه ) وهو قوله : « إذا كانت النبوّة من الله ، فإذا كان محمّد نبيّاً فلا يترك أمّته سدىً . وإذا لم يترك أمّته سدىً وجب أن ينصب هادياً » فقوله : ( فإذا كان محمّد نبيّاً فلا يترك أمته سدىً ) كله تال في الصغرى ، وقوله : ( فلا يترك أمّته سدىً ) هو الحدّ الأوسط ، وهو جزء غير تامّ من التالي في الصغرى ، وأمّا في الكبرى ، فقوله : ( وإذا لم يترك أمّته سدىً ) مقدّم وهو جزء تامّ . وعلى هذا فتارة يكون الحدّ الأوسط جزءاً تامّاً من الصغرى وجزءاً تامّاً من الكبرى ، وتارة ثانية يكون من جزء غير تامّ منهما معاً ، وتارة ثالثة يكون جزءاً تامّاً من إحدى المقدّمتين وهي الكبرى ، ومن المقدّمة الأخرى وهي الصغرى غير تامّ . [ فإنّه لما كانت الشرطية مؤلّفة تأليفاً ثانياً ، أي أنّها
شرح كتاب المنطق — صفحة 258 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد