الواقع على الأوسط في الكبرى ] سواء كان إيجاباً أو سلباً لا فرق بينهما ، لأنّا اشترطنا إيجاب الصغرى ، وهذا معناه أنّ الكبرى أعمّ من أن تكون موجبة أو سالبة [ أيلاقي الأصغر في خارج الأوسط أم لا ؟ ] سواء أثبتنا في الكبرى شيئاً للأوسط أو سلبنا فيها شيئاً عنه . وهنا فروض ثلاثة ، وذلك لأنّا اشترطنا أن تكون الصغرى موجبة . فإذا كانت سالبة ، فلا يكون الشكل الأوّل منتجاً ، لأنّه إنّما يكون منتجاً إذا كان الأصغر من مصاديق الأوسط ، وهو ليس كذلك فيما لو فرضنا الصغرى سالبة ، وإلّا لما صحّ السلب في ا لبين ؛ ولذا قلنا : إنّ الشكل الأوّل بديهي الإنتاج ، ولكي يكون بديهي الإنتاج لابدّ أن تكون الصغرى موجبة ، أعمّ من أن تكون كلّية أو جزئية .
وعلى هذا فإذا كانت سالبة ، فلا يكون الأصغر من مصاديق الأوسط ، ولا يكون الأكبر ثابتاً للأصغر في الخارج ، بل قد يكون ثابتاً وقد لا يكون ، وهذا معنى أنّ الشكل عقيم الإنتاج . ودليل هذا الشرط واضح ، حيث قلنا إنّ الأصغر فيه من مصاديق الأوسط ، والأوسط من مصاديق الأكبر ، وبالتالي لابدّ أن يكون الأصغر من مصاديق الأكبر ، وهذا لا يتمّ فيما لو كانت الصغرى سالبة ، أي لم يكن الأصغر من مصاديق الأوسط ، وبالتالي فلا يوجد دليل على أنّ الأكبر يصدق على الأصغر أو لا يصدق عليه ، فقد يصدق وقد لا يصدق عليه ، ولهذا قال : [ فيُحتمل الأمران ، فلا ينتج الإيجاب ولا السلب ، كما تقول مثلًا : لا شيء من الحجر بنبات ] وهنا فرض المصنّف ( قدّس سرّه ) الصغرى سالبة كلّية ، مع أنّا اشترطنا إيجاب الصغرى أعمّ من أن تكون كلّية من حيث الكمّ أو جزئية [ وكلّ نبات نامٍ ] الحدّ الأوسط هنا « النبات » وهو محمول في الصغرى وموضوع في الكبرى ، وبحذفه تكون النتيجة « لا شيء من الحجر بنامٍ » وهي صادقة ، ولكن إذا كان هذا الشكل ينتج سالبة صادقة ، لأنتج سالبة صادقة دائماً ، ولكن إنتاجه إنّما كان من حيث المادّة لا من حيث الهيئة ، كما
شرح كتاب المنطق — صفحة 172
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٢