تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إلى الشكل الأوّل كان ثانياً ، ثمّ ثالثاً ورابعاً . وعلى هذا الأساس يكون الشكل الرابع أبعد الأشكال من الشكل الأوّل ، والثاني أقربها إليه ، ثمّ يليه الثالث ، وكلّما كان الشكل أقرب إلى الأوّل كان إنتاجه أوضح ولا يحتاج إلى إقامة البرهان ، وكلّما ابتعد عنه ، كان أكثر غموضاً وافتقر إلى البرهان . أمّا الشكل الأوّل فقلنا : إنّ الموضوع في النتيجة هو موضوع في الصغرى ، والمحمول فيها محمول في الكبرى ، وضربنا لتوضيحه مثالًا ، وهنا نزيده توضيحاً بمثال آخر فنقول : زيد حيوان ، وكلّ حيوان حسّاس متحرّك بالإرادة ، فزيد حسّاس متحرّك بالإرادة . فماذا يعني قولنا : « زيد حيوان » ؟ يعني : إنّ هذه الجملة تدلّ على أنّ كلّ ما صدق عليه « زيد » ، صدق عليه « حيوان » أي أنّ زيداً واحد من مصاديق الحيوان . إذن الموضوع في الصغرى من مصاديق الحدّ الأوسط وداخل تحته . أمّا في الكبرى فكلّ ما صدق عليه الحدّ الأوسط يصدق عليه « حسّاس متحرّك بالإرادة » أي كلّ ما هو مصداق للأوسط هو مصداق للأكبر ، لأنّ الأوسط له مصاديق حسب الفرض ، والأصغر أحد مصاديقه ، والأوسط متّحد مع الأكبر ، فيكون الأكبر ثابتاً للأصغر ، وهذا لا يحتاج إلى دليل . وهو معنى قولهم : إنّ الشكل الأوّل بديهي الإنتاج ، لأنّ النتيجة مستبطنة في المقدّمتين ، ولم نأت بشيء جديد ، بل سرنا من الكلّي إلى الجزئي الذي هو مستبطن في الكلّي ، ولهذا يكون هذا القياس أقرب إلى الطبع ، لأنّ الموضوع في النتيجة موضوع في الصغرى والمحمول فيها محمول في الكبرى ، ولم نغيّرهما عن موضعهما ، فيكون إنتاجه بديهياً لا يحتاج إلى دليل ، من قبيل ما قلناه في أبحاث سابقة : إنّ القضايا التي نصدّق بها تارة تكون بديهية لا يفتقر التصديق بها إلى دليل ، وأخرى نظرية يتوقّف التصديق بها على الدليل كالمفاهيم التصوّرية والنظرية