الشرح
[ قلنا : إنّ القياس الاقتراني لابدّ له من حدود ثلاثة : أوسط وأصغر وأكبر ، ونضيف عليه هنا فنقول : ] إنّ النتيجة تابعة للحدّ الأوسط في القياس الأرسطي ، وهو يختلف عن القياس الفقهي ، لأنّ الحدّ الأوسط في القياس الفقهي مجهول ، مثل الخمر والنبيذ ، فإنّ علّة الحكم - وهي الحدّ الأوسط - في كلّ منهما مجهولة ، فلا يمكن استنباطها ، ولا يمكن ربط حكم النبيذ بحكم الخمر . أمّا الحدّ الأوسط في القياس الأرسطي فمعلوم . ومن الفروق بينهما أنّ القياس الفقهي سير من الجزئي إلى الجزئي المماثل ، والقياس الأرسطي سير من الكلّي إلى الجزئي .
ثمّ إنّنا لما نقول : القياس الاقتراني له أشكال متعدّدة ، فمنشأ تعدّد أشكاله الحدّ الأوسط ، وهذا شاهد آخر على أنّ القياس يدور مدار الحدّ الأوسط ، فإذا تغيّر موقع الحدّ الأوسط تتغيّر الأشكال .
توضيحه : إنّ نتيجة القياس الاقتراني مركّبة من موضوع محفوظ في مقدّمة ، ومحمول محفوظ في مقدّمة ثانية ، وهذا هو الوضع الطبيعي للنتيجة فيما يرتبط بالموضوع والمحمول فيها ، فما كان موضوعاً فيها ، يكون موضوعاً في إحدى المقدّمتين ، وما كان محمولًا فيها ، يكون محمولًا في المقدّمة الثانية ، فيحفظ موضوعها ومحمولها في المقدّمتين ، مثل قولنا : العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث ، فإنّ النتيجة مركّبة من موضوع « العالم » ومحمول « حادث » والموضوع فيها موضوع في الصغرى ، والمحمول فيها محمول في الكبرى . فإذا كانا محفوظين ، بما هما ، في المقدّمتين ، فالقياس من الشكل الأوّل ، وإذا تغيّرا ولم يحفظا ، كان القياس من الشكل الثاني أو الثالث أو الرابع ، حسب اقترابه من الشكل الأوّل . أي : بمعنى إذا كان الشكل أقرب
شرح كتاب المنطق — صفحة 161
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦١