تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
[ ففي ] الاقتراني [ الحملي ] لا الشرطي [ قد يكون ] الأوسط [ موضوعاً فيهما أو محمولًا فيهما ، أو موضوعاً في الصغرى ومحمولًا في الكبرى ، أو بالعكس ] وهذا هو الشكل الأوّل ، وهو ما كان الأوسط فيه محمولًا في الصغرى موضوعاً في الكبرى ، كما يأتي بيانه [ فهذه أربع صور . وكلّ واحدة من هذه الصور تسمّى « شكلًا » . وكذا في الشرطي يكون تالياً ومقدّماً . فالشكل في اصطلاحهم - على هذا - هو : « القياس الاقتراني باعتبار كيفية وضع الأوسط من الطرفين » ] فالأوسط - كما قلنا - هو الذي يحدد النتيجة ، وهو الذي يحدد نوعية الشكل ، وعلى هذا يتبيّن أن الحدّ الأوسط يقوم بوظائف متعدّدة : منها : تحديد دائرة النتيجة من حيث سعتها وضيقها ، ومنها : تحديد كيفية الشكل ، وأنّه بديهي الإنتاج أو لا . فالمهمّ معرفة الحدّ الأوسط ، ولو رجعنا إلى ما ذكرناه في عملية الفكر في الجزء الأوّل لعرفنا أنّنا ننتقل من المجهول إلى المعلوم ، ثمّ نبحث في المعلوم ثمّ ننتقل من المعلوم إلى المجهول للكشف عنه ، وفي المقام كذلك نبحث عن الحدّ الأوسط الذي يربط المجهول بالمعلوم ، فإذا اكتشفنا الحدّ الأوسط ننتقل من المعلوم الموجود عندنا إلى المجهول المطلوب اكتشافه ومعرفته ، ولذا لابدّ للإنسان أن يكون دقيقاً في عملية التفكير ، لأنّه ربما يجعل ما ليس بأوسط أوسط ، فلا يصل إلى المطلوب ، أو يصل إلى مطلوب خاطئ ، وكلّما كان الإنسان مطلعاً على معلوماته تفصيلًا يستطيع أن يعرف أنّ الحدّ الأوسط المعلوم عنده ينسجم مع المجهول أو لا ، فإن كان منسجماً انتقل إلى المجهول المطلوب إثباته ، وإلّا فلا يستفيد منه ، وهذا تابع إلى قدرة الإنسان العلمية ودقّته في معرفة المعلومات الموجودة عنده وكيفية الاستفادة منها لاكتشاف المجهولات [ ولنتكلّم عن كلّ واحد من الأشكال الأربعة في الحملي ، ثمّ نتبعه بالاقتراني الشرطي ] .