[ فإذا تألّف القياس من سالبة كلّية صغرى وجزئية موجبة كبرى ، فإنّه لا يعلم أنّ الأصغر والأكبر متلاقيان أو متباينان خارج الوسط ] فلا يتحقّق إنتاج سالبة كلّية صغرى وجزئية موجبة كبرى ، لأنّ مفاد الصغرى السالبة التباين الكلّي بين الطرفين ، أي لا يتلاقى الأوسط مع الأصغر مطلقاً ، ومفاد الكبرى الموجبة الجزئية التلاقي بين الأوسط والأكبر في الجملة ، ومن هنا يأتي سؤال : هل الأصغر يلاقي الأكبر خارج الوسط أو لا ؟
الجواب : إنّه قد يلاقيه وقد لا يلاقيه ، لأنا لا نعلم أنّهما متلاقيان أو متباينان خارج الوسط ، أو فقل : لا نعلم أنّ الأكبر مباين للأصغر مطلقاً أو غير مباين له خارج الوسط ، والأكبر متّحد مع الأوسط بنحو الموجبة الجزئية ، والأوسط لم يكن مبايناً مع الأصغر ، وإلّا فلو كان مبايناً وكان متحداً مع الأكبر بنحو الموجبة الكلّية لكان مبايناً مع الأصغر بطريق واضح ، وذلك لأنّ الصغرى على هذا الفرض سالبة كلّية والكبرى موجبة جزئية فتكون النتيجة مباينة الأصغر للأكبر ، لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين فيُسلب الأكبر عن الأصغر بنحو الكلّية ، كما يأتي بيانه فيما بعد ، ولكنّ المفروض في المقام أنّ الأوسط يباين الأصغر تماماً ، والأكبر متّحد مع الأوسط بنسبة 50 % فقد يتلاقى مع الأصغر في النسبة المتبقية وقد لا يتلاقى معه ، وهذا معناه أنّ القياس عقيم أي أنّه ينتج مرّة ولا ينتج أخرى ، والمفروض أنّ القياس لابدّ أن يكون منتجاً دائماً . [ لأنّ السالبة الكلّية تدلّ على تباين طرفيها ، أي الأصغر مع الأوسط هنا ] فإنّه لا يعلم في نسبة 50 % الأخرى التي لم يتلاق فيها الأكبر مع الأوسط هل يكون مبايناً للأصغر أو متلاقياً معه ؟ فإن كان متحداً معه كان القياس منتجاً ، وإلّا كان عقيماً . هذا في الصغرى السالبة الكلّية [ والجزئية الموجبة تدلّ على تلاقي طرفيها في الجملة أي الأوسط والأكبر هنا ] أي بنسبة 50 % يلاقي الأكبر الأوسط ، وحيث أنّ الأوسط غير متلاقٍ مع الأصغر مطلقاً ، فالأكبر غير متلاقٍ
شرح كتاب المنطق — صفحة 157
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٧