تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المقدّمات قلَّل العلماء من هذه المقدّمات باعتبار أنّها لو كانت كثيرة وقلّد غيره في واحد منها لم يصدق عليه عنوان المجتهد . هذا وذهب السيد الخوئي ( قدّس سرّه ) في التنقيح « 1 » إلى الاقتصار على مقدّمتين منها فقط وهما علم الأصول وعلم الرجال . وعدم الحاجة إلى علم المنطق ، لأنّ هذا العلم يعرفه حتّى الصبيان ، وكذا علم الكلام وباقي العلوم الأخرى فإنّها من الفطريات والعلوم الواضحة . . وهكذا . فقصر ( قدّس سرّه ) الحاجة في الاجتهاد على علم الأصول وعلم الرجال لكي لا تتبع النتيجة أخسّ المقدّمات . وذهب بعض المحقّقين ومنهم السيد رضا الصدر ( حفظه الله ) في كتابه الاجتهاد والتقليد إلى رفض القاعدة « النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين » وتساءل عن الدليل على ذلك ، وادعى أنّ المجتهد وإن قلّد غيره في بعض مقدّمات الاجتهاد فإنّه لا يكون مقلّداً في النتيجة . وهذه النظرية مذكورة في الكتب الحديثة التي تناولت بحث الاجتهاد والتقليد . وهناك نظرية أخرى وهي نظرية ترابط العلوم التي تُدرس عادة في فلسفة العلم ، فإنّك قد تقول : إنّا كما نحتاج في الاجتهاد إلى تلك المقدّمات كذلك نحتاج إلى علم الكيمياء والفيزياء والفلك ، وإنّ المجتهد لابدّ أن يكون عنده معرفة واسعة حتّى في العلوم الطبيعية ، وإن أدّى ذلك إلى انسداد باب الاجتهاد الفردي ، إلّا أنّه في انفتاح باب الاجتهاد الجمعي كفاية « 2 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : تقريراً لأبحاث الأستاذ الأعظم سماحة آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي ، تأليف : سماحة آية الله الشيخ علي الغروي ، نشر : مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي ( قدّس سرّه ) : ج 1 ، ص 13 . ( 2 ) ربما يقال : لا يوجد دليل على أنّ الإنسان لابد أن يكون مجتهداً بنحو فردي وفي كلّ العلوم ، بل يمكن أن يحقق هذا المجتهد في مورد ويحقّق مجتهد آخر في مورد آخر -