-
هامش
- وهكذا ، وتجمع تحقيقاتهم في كتاب واحد . فتأخذ نظرية الاجتهاد هذه منحىً جديداً ، لأنّها تكون متكاملة جامعة لجميع التحقيقات في شتى العلوم .
افترضوا أنّ عشرة مجتهدين يجتمعون ويكتب واحد منه كتاب الصلاة والآخر كتاب الصوم والثالث كتاب الحج والرابع كتاب الجهاد ، والخامس في المعاملات والسادس في الديات . . وهكذا يكتب كلّ واحد منهم في اختصاصه ، ثمّ يجمعون نتيجة تحقيقاتهم في رسالة عملية واحدة ، فهل يمكن للمقلد العمل بهذه الرسالة ويكون عمله مبرئاً للذمة ؟
مما لا شك فيه لابد أن يكون من يقلده المكلف معلوماً ، وقد صرح بعض العلماء أنّه لا يجوز العمل بهذه الرسالة ، وهذه المسألة غير مطروحة أصلًا والتخصص في الحوزة غير مقبول بهذا النحو بأن يكون بعضهم مجتهداً في الصلاة مثلًا والآخر في باب الصيام والثالث في الديات ، لأنّ أبواب الفقه فيها مسائل كثيرة تبلغ نصف مليون مسألة وواحدة من هذه الأبواب باب الديات الذي يرتبط ببحث يسمّى في هذه الأيام بعلم الجريمة وبالجنايات ، الذي يتناول الأسباب والدواعي التي تدفع الإنسان إلى ارتكاب الجريمة ، ويحلل وضعه النفسي والاجتماعي والتربوي والوراثي . وفي الحقيقة مثل هذه الأبحاث تدخل في باب الحدود والتعزيرات التي تتناول جميع تلك الأسباب والعوامل التي تؤدّي بالإنسان إلى ارتكاب الجريمة أو تجعل منه قاتلًا .
فالإنسان الذي تتوفر له جميع الشرائط والأسباب المساعدة لأن يكون مهذباً ، ومع ذلك يقدم على جريمة القتل بملء اختياره وبكامل عقله ورشده لا فرق بينه وبين من لم تتوفر له أسباب الهداية في نظر الفقه ، لأنّ المهمّ في نظر المشرّع الإسلامي هو النتيجة مع غض النظر عن المقدّمات بحسب النظرة العقلائية ، ومع غض النظر عن الظروف الاجتماعية والنفسية التي تملي على الإنسان لأن يكون قاتلًا ، كحثّه على طلب الثأر من قاتل أبيه أو أخيه . . إلى غير ذلك من العوامل والأسباب الكثيرة التي تبني شخصيته .
وها نحن نسمع في عالمنا المعاصر أخبار الغرب وهي تحكي قصصاً عن أطفال وشباب المجتمعات الغربية وهم يقومون بعمليات قتل وإجرام . وقد أرجع علماؤهم أسبابها إلى أفلام العنف التي تعرض على أجهزة التلفزة التي أخذت على عاتقها تنشئة شبابهم على العنف والجريمة وسرقة أموال الآخرين .
وعلى أي حال لا فرق بين من نشأ على الجريمة وبين الإنسان المهذّب الذي يقدم على ارتكابها بملء إرادته واختياره في النظرية الفقهية . -