ب - [ قولنا : بعض الحيوان ناطق ] فإنّه ينتج الإيجاب « بعض الحيوان ناطق » وهي صادقة ، ولكن لو كان الإنتاج للإيجاب مطلقاً لكان صادقاً أيضاً في القضية السابقة أعني « بعض الإنسان فرس » لكنّه كاذب . ومن هنا يتّضح لنا أنّ الصدق في الإيجاب ليس بسبب الهيئة وإنّما بسبب المادّة ، فلو أبدلنا المادّة كما أبدلناها فيما سبق ، لكان الإيجاب كاذباً [ فإنّه لا ينتج السلب : بعض الإنسان ليس بناطق ] . وقوله : « لا ينتج الإيجاب ولا ينتج السلب » معناه عدم الانتاج دائماً وفي كلّ مورد مورد .
[ ثانياً : بعض الإنسان حيوان ] مثال للموجبة الجزئية [ وبعض الحيوان ليس بناطق ] مثال للسالبة الجزئية .
[ فإنّه لا ينتج السلب : « بعض الإنسان ليس بناطق » وإذا أبدلنا بالمقدّمة الثانية قولنا : بعض الحيوان ليس بفرس . فإنّه لا ينتج الإيجاب : « بعض الإنسان فرس » وهكذا يجري هذا الكلام في كلّ جزئيتين ] أعمّ من أن تكونا موجبتين أو إحداهما موجبة والأخرى سالبة [ مهما كان موضع الوسط في المقدّمتين ، موضوعاً أو محمولًا أو مختلفاً ] وهذا إشارة إلى الأشكال الأربعة ، وأنّها إنّما صارت أربعة بسبب اختلاف الحدّ الأوسط موضوعاً ومحمولًا ومختلفاً ، كما سيأتي بيانه فيما بعد .
ومن هنا نقول : إذا أردنا أن نجعل التعليل شاملًا للموجبتين الجزئيتين وللموجبة الجزئية والسالبة الجزئية ، لابدّ أن تكون العبارة هكذا : « لأنّه إذا كانت المقدّمتان كلتاهما موجبة ، لا تدلّ الجزئية على أكثر من تلاقي الوسط مع الأصغر والأكبر في الجملة ، فلا يعلم أنّ البعض من الوسط الذي يتلاقى به مع الأصغر هل هو نفس البعض الذي يتلاقى به مع الأكبر أم لا ؟ » وهذا ما لم يبيّنه المصنّف ( قدّس سرّه ) .
وفيما إذا كانت المقدّمتان مختلفتين بالإيجاب والسلب ، لا تدلّ الجزئية
شرح كتاب المنطق — صفحة 152
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٢