أنواع المغالطات التي لا حصر لها ولا عدّ .
[ 2 . إيجاب إحدى المقدّمتين : ]
إنَّما يشترط إيجاب إحدى المقدّمتين ، لأنّهما إن كانتا سالبتين فلا يكون القياس منتجاً ويكون عقيماً ، وذلك لأنّ الحدّ الأوسط في المقدّمة الأولى يباين الأصغر وفي الثانية يباين الأكبر ، لأنّ معنى كون الصغرى سالبة أنّ الأوسط مباين للأصغر وأنّ الأصغر ليس هو الأوسط ، ومعنى كون الكبرى سالبة أنّ الأكبر مباين للأوسط ، وأنّ الأوسط ليس هو الأكبر ، فلا ملازمة بين أن لا يكون الأوسط هو الأصغر ولا يكون هو الأكبر ، وبين أن لا يكون بين الأكبر والأصغر ارتباط ، بل قد يكون بينهما ارتباط ، إلّا أنّهما يباينان الأوسط ، فكون الأصغر والأكبر متباينين لا تشير إليه كلتا المقدّمتين ، بخلافه في الموجبتين فإنّ الأصغر مصداق للأوسط ، بحيث إذا حمل شيء على الأوسط يكون محمولًا على الأصغر أيضاً ، كما سيأتي بيانه بعد ذلك .
إذن القاعدة الثانية التي نحتاج إليها لكي يكون القياس منتجاً : أن تكون إحدى المقدّمتين - لا أقلَّ - موجبة ، أمّا لو كانتا سالبتين ، فمفادهما أنّ الأوسط مباين للأصغر والأكبر ، ومباينته لهما لا تستلزم مباينة الأكبر للأصغر دائماً وفي كلّ مورد مورد ، بل قد يكونان متباينين وقد لا يكونان ، بأن يكونا متلاقيين .
ومن هنا يتّضح لنا معنى كون القياس عقيماً غير منتج ، فليس معناه أنّه لا ينتج أبداً بل يكون منتجاً إذا كان الأصغر والأكبر متلاقيين خارجاً ، فلا يشترط في السالبتين أن يكون الأصغر مبايناً للأكبر ، فقد يتلاقيان ويكون القياس منتجاً إلّا أنّ إنتاجه في حال دون حال ، وهذه من النكات المهمّة التي ينبغي الالتفات إليها ، فإنّ القياس إنّما يكون منتجاً إذا لزم منه قول آخر . أمّا إذا تخلّف القول الآخر عنه في مورد واحد ، ولزم عنه في باقي الموارد فيكون
شرح كتاب المنطق — صفحة 147
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٧