الحالة يكفي أن نقول : القياس عقيم غير منتج ولو أنتج في باقي الموارد [ فلا ينتج الإيجاب ولا السلب . فإذا قلنا : لا شيء من الإنسان بفرس . لا شيء من الفرس بناطق ] فإنّ الفرس هو الحدّ الأوسط وهو محمول في الصغرى وموضوع في الكبرى ، وكلتا المقدّمتين سالبة كلّية [ فإنّه لا ينتج السلب : « لا شيء من الإنسان بناطق » ، لأنّ الطرفين متلاقيان ] لأنّه بحذف الحدّ الأوسط لا تكون النتيجة صادقة ، وإن كانت الموجبة من هذه القضية صادقة ، أعني « كلّ إنسان ناطق » لأنّها أنتجت في مورد بسبب المادّة ولم تنتج في مورد آخر بسبب الهيئة ، فلو كانت الموجبة منتجة بسبب الهيئة لكان إنتاجها دائماً ، ولذا لو غيّرنا المادّة فلا ينتج الإيجاب أبداً ، ولذا قال :
[ ولو أبدلنا بالمقدّمة الثانية قولنا : لا شئ من الفرس بطائر
فإنّه لا ينتج الإيجاب : كلّ إنسان طائر ] مع أنّ الإيجاب أنتج في القضية السابقة حيث كانت الموجبة صادقة ، وهنا كاذبة ! وهذا معناه أنّ المواد إذا كانت بهذا النحو قد ينتج الإيجاب وقد لا ينتج ، لأنّ ذلك مرتبط بالمادّة والكلام في الهيئة وأيٍّ منها منتجة أو غير منتجة .
وربَّ قائل يقول : لو عكسنا الأمر هنا وجعلنا النتيجة سالبة كلّية بأن نقول : « لا شيء من الإنسان بطائر » لكانت صادقة .
الجواب : إنّ هذه النتيجة إنّما تكون كذلك بسبب المادّة لا بسبب الهيئة ، فلو كانت بسبب الهيئة ، لا فرق بين أن تكون بهذه المادّة « لا شئ من الفرس بناطق » أو بهذه المادّة « لا شيء من الفرس بطائر » ولكان القياس منتجاً دائماً ، لكنّا نجد الفرق بينهما ، إذ في الأولى لا يصدق الإيجاب ، ويصدق في الثانية مع أنّ الهيئة واحدة ، وكذلك قولنا : « كلّ إنسان طائر » كاذب ، وقولنا : « كلّ إنسان ناطق » صادق مع أنّ كلًا من القضيتين موجبة والهيئة فيهما واحدة .
إذن يتبيّن لنا أنّ صدق النتيجة وكذبها ليس مرتبطاً بالهيئة ، بل هو مرتبط
شرح كتاب المنطق — صفحة 149
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٩