عقيماً وليس بمنتج ، لأنّه لم يلزم عنه قول آخر ؛ لكنّ عدم إنتاجه ليس دائمياً ، بل قد ينتج وقد لا ينتج أخرى ، ولا ملازمة بين المقدّمتين وبين النتيجة ، وإلّا لما تخلّف الإنتاج ولو في مورد واحد ، ولكانت الملازمة بينهما من قبيل الملازمة بين المعلول وعلّته التامّة ، إذا تحقّقت لابدّ أن يتحقَّق معها ، فلو فرض في مورد واحد تحقّقت العلّة ولم يتحقّق المعلول فلا يحكم بوجود ملازمة بينهما . وهذا معنى قولهم : « إنّ القياس المنتج هو الذي لا يختلف ولا يتخلّف » أمّا إذا تخلّف في مورد واحد فلا يكون منتجاً ، وإن أنتج في موارد أخرى . وكذلك إذا اختلف .
ومن هنا يتّضح أنّ هذا الشكل وهذه الهيئة من القياس لا ينتج ، وإن أنتج في الموارد الباقية فإنتاجه غير مرتبط بالهيئة ، وإنّما مرتبط بالمادّة ، لأنّ هذه الهيئة لو كانت منتجة لكان إنتاجها على نحو الدوام ، ولكن بما أنّ القياس تخلّف في بعض الموارد ولم يلزم عنه قول آخر ، فلم تكن هيئته منتجة ، ولهذا قال :
[ فلا إنتاج من سالبتين ، لأنّ الوسط في السالبتين لا يساعدنا على إيجاد الصلة والربط بين الأصغر والأكبر ، نظراً إلى أنّ الشيء الواحد ] وهو الأوسط [ قد يكون مبايناً لأمرين ] وهما الأصغر والأكبر [ وهما لا تباين بينهما ] إن كان كلّ منهما يباين موجوداً ثالثاً [ كالفرس المباين للإنسان والناطق ] فإنّه لا تباين بين الإنسان والناطق ، بل بينهما نسبة التساوي [ وقد يكون مبايناً لأمرين هما متباينان في أنفسهما ، كالفرس المباين للإنسان والطائر . والإنسان والطائر أيضاً متباينان .
وعليه ، فلا نعرف حال الحدّين لمجرّد مباينتهما للمتكرّرأنّهما متلاقيان خارج الوسط أم متباينان ] فقد يكونان متباينين وقد يكونان متلاقيين ، فإذا كانا متلاقيين كان القياس منتجاً ، وإذا كانا متباينين ففي هذه
شرح كتاب المنطق — صفحة 148
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٨