تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المفاعلة وهي لا تتحقّق إلّا بين طرفين . ومن هنا لم أجد من المناطقة من جعل تكرار الحدّ الأوسط من القواعد العامّة ، أي جعل تكرار الحدّ الأوسط من شرائط تحقّق القياس الاقتراني ، فإنّ تكراره هو الذي جعل القياس اقترانياً . إذن تكرار الحدّ الأوسط ليس شرطاً وإنّما هو لبيان أصل المطلب ، ولذا نقول : إنّ القواعد العامّة بعضها يبيّن حقيقة الاقتراني ، وبعضها شرائط في صحّة الإنتاج . [ أي يجب أن يكون ] الحدّ الأوسط [ مذكوراً بنفسه في الصغرى والكبرى من غير اختلاف ، وإلّا لما كان حدّاً أوسط متكّرراً ، ولما وجد الارتباط بين الطرفين ] فلا يتحقّق القياس الاقتراني ، لأنّه يكون سالبة بانتفاء الموضوع [ وهذا بديهي ] لأنّ تكرار الحدّ الأوسط هو حقيقة القياس الاقتراني . [ مثلًا إذا قيل : الحائط فيه فأرة . وكلّ فأرة لها أذنان . فإنّه لا ينتج : الحائط له أذنان ] فهنا توجد مغالطة يقيناً ، فإنّ النتيجة خاطئة ، والقياس شكله صحيح من حيث الهيئة والصورة ، ولكنّ الإشكال في مادّته ، ومن هنا نشأت المغالطة وهي أنّ الحدّ الأوسط لم يتكرّر بكلّ ما له من حدود وقيود ، لأنّ المحمول في الصغرى « فيه فأرة » والموضوع في الكبرى « فأرة » ولكي يكون القياس منتجاً لابدّ من تكرار الحدّ الأوسط ، وإذا كرّرناه كذبت الكبرى الكلّية : « وكلّ ما فيه فأرة له أذنان » فتكون النتيجة كاذبة أيضاً ، لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين . وربَّ قائل يقول : صححوا القضية واجعلوا قولكم : « الحائط فيه » جزء الموضوع ولا تجعلوه جزء المحمول ، وقولوا : « في الحائط فأرة . وكلّ فأرة لها أذنان . ففي الحائط ما له أذنان » وهذه نتيجة صادقة لا يرد عليها أيّ إشكال . وهذه مغالطة تقع كثيراً في الفلسفة ، وقد أشار الشيخ الرئيس إلى أمثلتها ومنها قولنا : المتغيّر له مُحدِث . وكلّ ما له محدِث فهو حادث . فالمتغيّر