ومعنى أنّ الملازمة لا تكون دائمية أنّها قد تتحقّق لوجود بعض العوامل وقد لا تتحقّق لوجود بعض العوامل أيضاً ، من قبيل عدم تحقّق الملازمة بين الطير والأبيض ، إلّا أنّ ذلك لا يتنافى مع بعض الطير أبيض ، فإنّا عندما نقول : لا ملازمة بينهما ، نعني ليس كلّ ما كان طيراً لابدّ أن يكون أبيض ، ولكن لا يعني هذا أنّ ما كان طيراً فهو ليس بأبيض . وما نحن فيه كذلك ، فعندما نقول إذا توفّرت الشرائط الخمسة يكون القياس دائماً منتجاً إن كان الاستدلال صحيحاً والمادّة صادقة ، وإذا اختلّ شرط واحد ، فليس معناه أنّه لا ينتج القياس الاقتراني دائماً بنحو السالبة الكلّية ، بل قد ينتج لتحقّق الملازمة لعوامل خارجية ، وقد لا ينتج لعدم تحقّق الملازمة لعوامل خارجية أيضاً .
قال المصنّف : [ للقياس الاقتراني - سواء كان حملياً أو شرطياً - قواعد عامّة أساسية يجب توفّرها فيه ، ليكون منتجاً ، وهي : ] دائماً ، أي تكون هناك ملازمة بينهما ، فإذا فقد شرط فليس أنّه غير منتج ، بل هو ليس بمنتج دائماً ، أي قد يكون منتجاً في بعض الأحيان كما بيّنّا . وكما تقدّم في بحث العكس المستوي حيث قيل هناك : السالبة الجزئية لا عكس لها ، أي لا عكس دائمي لها ، وإلّا فلو صدقت فقد يصدق عكسها المستوي في بعض الموارد دون البعض الآخر ، وقد علمت أن المنطقي يريد تأسيس قواعد عامّة تصدق في كلّ مورد مورد .
[ 1 . تكرار الحدّ الأوسط ] . وهذا واضح ، لأنّه إن لم يتكرّر الحدّ الأوسط فلا يتحقّق القياس الاقتراني أصلًا ، من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، لأنّ القياس الاقتراني هو تكرار الحدّ الأوسط ، ولا يمكن أن نجعله قيداً فيه بل هو حقيقته ، من قبيل قولنا : لابدّ في العقد من وجود طرفين ، فإنّ العقد معناه وجودهما ، ولا يعقل أن نجعلهما شرطاً في العقد لأنّ معناه التعاقد بين طرفين ، فلا يمكن أن يقال : من شرائط صحّة العقد وجود الطرفين ، لأنّ العقد من باب
شرح كتاب المنطق — صفحة 144
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٤