تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
هذا قياس من الشكل الأوّل حيث جاء الحدّ الأوسط فيه محمولًا في الصغرى وموضوعاً في الكبرى . الإشكال الثاني « 1 » ، وهو مرتبط بالإشكال الأوّل ، وهو أنّ القياس لا يفيد شيئاً ، لأنّ النتيجة موجودة في الكبرى ، فهي تحصيل للحاصل ، وذلك عند استقراء الجزئيات والأفراد في الكبرى ، فإنّه قبل تشكيل القياس من الصغرى والكبرى نعلم بأنّ زيداً في المثال جسم . بعبارة أخرى : إنّ الكبرى وهي قولنا في المثال : ( كلّ حيوان جسم ) لا يمكن أن نتوصّل إليها إلّا باستقراء جميع الحيوانات ، ومنها زيد . إذن قبل تأليف القياس نحن نعلم بالنتيجة ضمن الكبرى قبل الوصول إليها فيكون تحصيلًا للحاصل ، وهو باطل . ولعلّ هذا هو الإشكال الأساسي الذي ذكره جملة من العلماء القدماء وأكّده المتأخّرون ، ومنهم الدكتور زكي نجيب محمود في كتابه المنطق الوضعي ، كما سبقت الإشارة إليه . وللجواب عن الإشكال الأوّل نقول : إنّ هذا الإشكال لابدّ له من دليل ، لأنّه ليس أمراً بديهياً بل هو نظري ، ودليله قياس من الشكل الأوّل أيضاً وصورته : الشكل الأوّل دور ، وكلّ دور باطل ، فالشكل الأوّل باطل . فالقائل ببطلان الشكل الأوّل يستدلّ عليه بقياس من الشكل الأوّل ، وهو باطل أيضاً . إذ يقال في بطلانه : لو كان الشكل الأوّل من القياس باطلًا لكان الاستدلال على بطلانه بالشكل الأوّل باطلًا ؛ إذ لا فرق بين هذا النحو من الاستدلال وبين النحو الأوّل ، لأنّ الأحكام العقلية غير قابلة للتخصيص ،
هامش
( 1 ) مدخل إلى العلوم الإسلامية : المنطق ، الأستاذ الشهيد مرتضى المطهري ، ترجمة حسن علي الهاشمي ، مراجعة : عبد الجبار الرفاعي ، السيد علي مطر ، دار الكتاب الإسلامي ، ط : الثالثة ، 1427 ه - : ص 84 .