تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الكبريات مستفادة من الاستقراء التامّ فيرد الإشكال ، ولكنّها على ثلاثة أنواع كما عرفت ، فلا يرد الإشكال ، بل وإن فرض كون كبرى القياس بالاستقراء التامّ ، فلا تكون النتيجة لغواً . افترضوا أنّ المعصوم أخبرنا بأنّه لا يوجد في هذا العالم إلّا ألف قطعة من الحديد ، وجمعناها ووضعناها أمامنا ، وعرّضناها للنار ووجدناها تتمدّد بالحرارة ، فنؤلّف قياساً من الشكل الأوّل فنقول : هذه المجموعة كلّ قطع الحديد في العالم ، وكلّ قطعة حديد تتمدّد بالحرارة ، فقطع الحديد هذه تتمدّد بالحرارة . فتوصّلنا إلى هذه النتيجة من خلال إقامة التجربة على كلّ قطعة من قطع الحديد ، فيكون عندنا قضيتان استقرائيتان : الأولى هذه المجموعة كلّ قطع الحديد في العالم ، والثانية كلّ قطعة حديد من هذه المجموعة تتمدّد بالحرارة ، ولكنّ المحمول الأوّل في هاتين القضيتين الاستقرائيتين له ارتباط بالموضوع الأوّل ، والمحمول الثاني له ارتباط بالموضوع الثاني ، مع أنّ الموضوع فيهما واحد ، ونحن نريد أن نثبت الرابطة بواسطة القياس بين المحمولين ، فنقول : كلّ قطع الحديد تتمدّد بالحرارة ، وهذه قضية جديدة أو فقل هذه النتيجة لم تكن معلومة عندنا قبل تأليف القياس ولم تكن مستبطنة في المقدّمات ، فلا يلزم اللغو من الاستدلال بالقياس . وهذا الجواب الذي ذكرناه أفاده السيد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) في الأسس المنطقية للاستقراء . وهذا ما يؤكّد أنّه ( قدّس سرّه ) لم يكن بصدد نفي القياس ، وإنّما بصدد إثبات طريق آخر . وهناك أجوبة أخرى ذكر بعضها العلامة المطهري ( قدس سره ) من أراد الاطلاع عليها فليراجع « 1 » . وعلى هذا يتّضح لنا أنّ القياس حجّة وليس باطلًا أو يلزم منه اللغوية ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق .