تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فلا العقل بدون الشرع تامّ ولا الشرع بدون العقل تامّ . وما نحن فيه كذلك ، فلا المشاهدة وحدها تامّة ولا الاستدلال وحده تامّ ، بل كلاهما معاً يوصلان إلى نتائج . وما يعنينا في المقام أن نذكر بعض الإشكالات التي ترد على القياس من الشكل الأوّل .

إشكالان على الشكل الأول

الإشكال الأوّل : إنّه يلزم منه الدور . وتوضيحه بالمثال : لما نقول : زيد حيوان ، وكلّ حيوان جسم ، فزيد جسم . فإنّ الكبرى الكلّية إنّما نتوصّل إليها إذا كنّا مستقرئين جميع أفراد الحيوان ومنه زيد الموجود في الخارج ، وإلّا فلا تستطيع أن تقول في الكبرى : كلّ حيوان جسم ، ولا تقول زيد جسم ، لأنّ الكبرى متوقّفة على الصغرى ، أعني : زيد حيوان ، وتمامية النتيجة متوقّفة على الكبرى : كلّ حيوان جسم ، والكبرى متوقّفة على معرفة النتيجة ، وإلّا فلا يمكن التوصّل إلى هذا القانون الكلّي ، فيلزم توقّف الشيء على نفسه . أي يلزم توقّف النتيجة على الكبرى ، وتوقّف الكبرى على النتيجة وهو دور باطل . وهذا الإشكال منسوب إلى أبي سعيد أبو الخير . مثال آخر : العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث . فالكبرى الكلّية : ( كلّ متغيّر حادث ) توصّلنا إليها باستقراء العالم ، ثمّ توصّلنا إلى النتيجة : العالم حادث ، فالنتيجة متوقّفة على معرفة الكبرى ، والكبرى متوقّفة على معرفة النتيجة . فلو لم تكن النتيجة صحيحة ، لم تكن الكبرى تامّة . فيلزم الدور وهو باطل . وإذا كان كذلك فيبطل الشكل الأوّل وتبطل الأشكال الباقية ، فيبطل القياس الاقتراني الذي هو الأصل في القياس . وهذا معنى ما يقال : إنّ الشكل الأوّل ليس بصحيح .