تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لا ، وأنّه صحيح أو لا . إنّا ندرس المنطق لكي نكون منطقيين في تفكيرنا ، عارفين بمواضع تطبيق تلك الاصطلاحات . ونحن ذكرنا في أوّل الجزء الأوّل أنّ علم المنطق من العلوم الآلية ، أي يستفاد منه في العلوم الأخرى ، وإلّا فقراءتك له وعدمها سواء . يروى أنّ شخصاً بعد ما حفظ ما يسمى بصحيح البخاري جاء إلى عالم البلد وقال له : حفظت صحيح البخاري ، قال : زادت في البلد نسخة واحدة . يعني أنّك لم تضف شيئاً . فلو فرض أنّك حفظت منطق العلامة المظفر ( قدّس سرّه ) ولم تستطع تطبيق قوانين العلم وقواعده ، فماذا تضيف إلى عملية التفكير ؟ إنّ المنطق ليس أمراً يجب على الإنسان أن يطبّقه على نفسه ، بل هو أمر فطري مركوز في ذهن كلّ إنسان ، وإنّه ليس اختراعاً بل هو اكتشاف ، كما تقدّم بيانه فيما سبق ، وإنّ على الطالب أن يكتشف أين تقع المغالطة والخطأ والاشتباه كي يتحرّز منه ، وإنّ الفكر البشري ما لم تكن لديه مشاهدات لا يمكن أن يحصّل المواد الأوّلية فلا يمكنه أن يقوم بعملية الاستدلال . ثمّ اعلم أنّ الفرق بين المنهج العقلي والمنهج الحسّي هو : أنّ المنهج الحسّي يقول : كلّ ما نعتقد به لابدّ أن يكون محسوساً ، والمنهج العقلي يقول : كلّ ما نعتقد به لابدّ أن تكون مواده الأوّلية مأخوذة من الحس ، لكنّ الاستدلال والنتائج لا تكون من الحس ، بل هي عمليات فكرية يطلق عليها عملية الاستدلال أو البرهنة وإقامة الحجّة على المطلوب المجهول . ومن هنا يتّضح لنا كيف ترتبط عملية المشاهدة بعملية الاستدلال وبالعكس ، وأنّ أحدهما لا يستغني عن الآخر ، بل أحدهما مكمّل للآخر . وهذا من قبيل ما ذكره العلماء في محلّه من أنّ العقل لا يستطيع أن يستغني عن الشرع ولا الشرع يستطيع أن يستغني عن العقل ، وأنّ كلًا منهما مكمّل للآخر ،