تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
من هنا كان لابدّ من الإشارة إلى إشكالات هؤلاء لنكون على بيّنة من الأمر ، وأنّ الإنسان إذا تعلّم شيئاً من العلوم التي تستند إلى المنطق الأرسطي لا يتصوّر نفسه أنّه ختم العلم أوّله وآخره ، فإنّ القياس أمر نوقش في صلاحيته للاستدلال من قبل الكثير من العلماء ، كما عرفت ، وأنّ العقل البشري له أعمال كثيرة في نظرية المعرفة نشير إلى جملة منها ، فنقول : إنّ من أعمال العقل البشري التقاط الصور من العالم الخارجي ، وشأنه في ذلك شأن آلة التصوير ( الكاميرا ) فإنّه بمجرّد أن تقع حواسه على الأشياء تنتقل صورها إلى ذهنه . ومنها : القيام بعملية التجزئة والتحليل والتركيب . ومنها : القيام بعملية التجريد والتعميم ، أي تجريد الشيء عن مقارناته ثمّ تعميم الأحكام . مثلًا عندما نتصوّر زيداً وبكراً وخالداً في عالم الذهن ، نجرّد هذه الأفراد عن المقارنات ، ثمّ نستخرج مفهوماً كلّياً وهو الإنسان . وهذه الأعمال لا علاقة لنا بها . ومنها ، وهو المهم : القيام بعملية التفكير . والفكر هو : عملية الاستدلال بمقدّمات معلومة للوصول إلى أمور مجهولة ، وهذه العملية متوقّفة على الحس والمشاهدة ، فإنّ الإنسان لو لم يملك الحواس والمشاهدات لما استطاع أن يحصّل المواد الأوّلية في عملية الاستدلال . لا يُتخيَّل أنّ هذا البحث خارج عن علم المنطق ، فإنّ المنطق ليس عبارة عن حفظ اصطلاحاته فقط . ألا ترى أنّ من تعلّم اصطلاحات علم الطبّ فقط لا يتمكن من الاستفادة منها في مداواة مريض ، بل لا يسمّى طبيباً ، فإنّ الطبيب هو المعالج الذي عنده معلومات يستطيع أن يستفيد منها لمعالجة المرضى . والمنطقي كذلك ليس هو من يحفظ الاصطلاحات ، كما هو المتعارف اليوم في الحوزات العلمية في الأعمّ الأغلب حيث نجد الكثير من الطلاب يحفظون الأشكال الأربعة ولكنّهم لا يستطيعون أن يعرفوا أنّ في هذا القياس مغالطة أو