تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
العلوم التي تبنى عليه ، ومنها علم أصول الفقه ، فإنّا نقول : صيغة افعل - مثلًا - ظاهرة في الوجوب ، وكلّ ظاهر حجّة ، فصيغة افعل حجّة . ومن الواضح أنّ القياس هنا من الشكل الأوّل ، ونتيجته مستبطنة في المقدّمات ، فلا يمكن الاستفادة منه في علم الأصول ، ولا يمكن الاستناد إليه في علم الفقه أيضاً ولا في علم العقائد ولا في علم الفلسفة ، وكذا في العلوم الطبيعية ، لأنّ النتائج في العلوم الطبيعية لا يتوّصل إليها بالقياس ، وإنّما يتوصّل إليها دائماً بالاستقراء . والحاصل : إنّ علومنا الشرعية والعقلية مرتبطة بأن يكون القياس من الشكل الأوّل صحيحاً مفيداً لا باطلًا ولغواً ، والإنسان إذا أراد دراسة هذه العلوم وهو لا يعلم أنّ القياس الذي تبتني عليه هذه العلوم صحيح أو غير صحيح ، فيكون علمه عن تقليد وليس عن اجتهاد ، لا سيما ونحن نعلم بوجود شبهات كثيرة ترد على القياس وأنّه صحيح أو باطل ومفيد أو غير مفيد . وهذه الإيرادات ليست من المتأخّرين فقط ، بل من القدماء ومنهم أبو سعيد أبو الخير وهو من العرفاء وكان معاصراً للشيخ الرئيس الذي كان يقول عنه : رأيته وأجبته على إشكالاته التي أوردها على القياس ، ومنهم السيرافي عالم النحو المعروف الذي وقعت له مناقشة طويلة مع بعض المتكلّمين الذين يعتمدون على القياس ، فتغلّب عليهم - كما ينقل - ومنهم السيوطي ، وابن تيمية . ومن علمائنا الإمامية الأسترآبادي صاحب الفوائد المدنية ، الذي ذهب إلى أنّ القياس إمّا باطل وإمّا لغو حتّى لو كان صحيحاً ، وقال في أكثر من موضع من كتابه : إنّا لا نحتاج إلى المنطق الأرسطي في عملية الاستنباط في الفقه والأصول . أمّا المتأخّرون فمنهم ديكارت وستيوارت ميل وبرنارد راسل وغيرهم من العلماء الذين ذهبوا إلى أنّ القياس الأرسطي باطل أو لغو لا تترتّب عليه أيّة فائدة مهمّة .