نقض الموضوع ، كلّ هذا يسمّى استدلالًا مباشراً لنخرجه عن محلّ الكلام وهو الاستدلال بالقياس ، لأنّ القياس مؤلّف من مقدّمتين أو أكثر إن كان مركّباً ، بخلاف الاستدلال المباشر ، فإنّه مركّب من قضية واحدة على تقدير فرض صدقها يستلزم صدق قضية أخرى ، هي نقيض الأصل أو عكسه المستوي أو عكس نقيضه [ لأنّه كما سبق قضية واحدة على تقدير التسليم بها تستلزم قضية أخرى .
3 . « متى سُلِّمت » ] أي إذا سلّمت هذه القضايا لزمت منها النتيجة ، فإذا قلنا : زيد إنسان ، وكلّ إنسان يموت ، لزم من هاتين المقدّمتين قول آخر وهو : زيد يموت ، أي النتيجة . فمتى سلّمت المقدّمتان ، تكون النتيجة مسلّماً بها ، ولا يمكنك أن تسلّم بالمقدّمتين ولا تسلّم بالنتيجة ، وإلّا لزم اجتماع النقيضين ، كما بيّنّاه فيما سبق ، لأنّ النتيجة مستبطنة في المقدّمات ، وهي إمّا مساوية لها أو أصغر . وهذا الكلام غير مرتبط بالهيئة وإنّما هو مرتبط بالمادّة ، لأنّ الهيئة لا حاجة للتسليم بها . فلو قلنا : كلّ إنسان حجر - مثلًا - ولا شيء من الحجر ببصير ، فالنتيجة تكون : لا شيء من الإنسان ببصير ، فإنّ النتيجة خاطئة من حيث المادّة ، وصحيحة من حيث الهيئة ، فلا يحتاج إلى القول إذا سلّمت المقدّمات . . بل نقول : إذا سلّمت الهيئة ، تستلزم هيئة أخرى . فهيئة القياس هي التي تستلزم هيئة أخرى ، من قبيل القضايا الشرطية ، فإنّها صادقة حتّى مع كذب طرفيها ، كما تقدّم بيانه ، نحو قوله تعالى : » » لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا « « « 1 » فإنّه قضية صادقة مع كذب طرفيها ، فلا يحتاج إلى القول : بأنّها متى سلّمت ، لابدّ أن نسلّم بالنتيجة .
نعم ، يمكن التسليم بالمادّة الموجودة في النتيجة في بعض الموارد ، كما
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 .