الشرح
تعريف القياس وشرحه
[ عرّفوا القياس بأنّه : قول مؤلّف من قضايا متى سُلّمت ، لزم عنه - لذاته - قول آخر ] . ذكرنا فيما سبق أنّ مبحث الحجّة من أهمّ مباحث علم المنطق ، ومبحث القياس من أهمّ مباحث الحجّة ، والبرهان من أهمّ مباحث القياس . لذا قالوا : لا يمكن الوصول إلى حقيقة البرهان إلّا بمعرفة شروط القياس وطريقة تأليفه ، وها نحن ندخل في بحث القياس للوصول إلى مبحث البرهان في الجزء الثالث ، وهو المقصد الأسمى في المنطق الأرسطي الذي يمكن تلخيصه بكلمة واحدة وهي البرهان ، ولهذا نجد الشيخ الرئيس ( رحمه الله ) كتب مفصّلًا في المنطق الأرسطي ، ولعلّه لم يكتب أحد في الإسلام ولا قبله أوسع مما كتبه في مباحث منطق الشفاء ، ويقع في أربعة مجلدات .
لكنّ أساتذتنا لم يجعلوه من الكتب الدراسية ولم يأخذوا منه إلّا مبحث البرهان فقط ، والسبب أنّ خلاصة المنطق الأرسطي هو مبحث البرهان ، كما قلنا . ونحن عندما نقرأ مبحث القياس فإنّ الغرض من ذلك ، الوصول إلى القياس البرهاني ، ولهذا عرّفوا القياس بالتعريف المذكور في صدر البحث . وإليك فيما يلي شرح قيوده :
[ 1 . ( القول ) : جنس ] بل بمنزلة الجنس ، وقد تقدّم : أنّ المركّب التامّ الخبري يسمّى عندهم « قولًا » وقسّمنا المركّب إلى تامّ وناقص ، ثمّ التامّ إلى إخبار وإنشاء [ ومعناه المركّب التامّ الخبري ] وحيث إنّه بمنزلة الجنس [ فيعمّ القضية الواحدة والأكثر ] فجنس القول أعمّ من أن يكون قولًا واحداً أو قضية واحدة أو أكثر ، من قبيل الشجر الشامل للشجرة الواحدة والأكثر .