والأصحّ أنّ « القول » بمنزلة الجنس ، كما أشرنا ، وليس جنساً ، لأنّ التعريف لم يشتمل على جنس وفصل حقيقيين ، وليس هو مركّباً من ماهيتين ( جزء أعمَّ وجزء أخصَّ ) بل هو نظير ما قلناه في أوّل كتاب الطهارة من كتاب اللمعة في تعريف الطهارة ( استعمال طهور مشروط بالنيّة ) : من أنّ الاستعمال بمنزلة الجنس . أو يمكن أن يقال إن القياس معقول ثانٍ ، والذي يتركب من جنس وفصل هو المعقول الأولي الذي هو الماهية .
فيمكن التأمل في التعريف المذكور ، فيقال : إنّ القياس ليس قولًا بل لازم للقول ، كما سيأتي بيانه ، فهو إشارة إلى هيئة الاستدلال لا إلى مادّته ، إذ يوجد في كلّ كلمة - فضلًا عن الجملة - هيئة ومادّة ، أمّا التعبير بالصورة فيوجب الاشتباه ، لأنّ الصورة لها عدّة معانٍ . فلو تأمّلت في كلمة « ضارب » تجد لها مادّة وهي مؤلّفة من ( ض ا رب ) وهي تتركّب بصور مختلفة ، فقد يتقدّم حرف الضاد على الألف ويتقدّم الألف على الراء ، والراء على الباء ، وبالعكس بأن يتقدّم الألف على الضاد .
إذن الكلام تارة عن الهيئة وأخرى عن المادّة ، كما في هيئة المبتدأ والخبر ، فإنّ هذه الهيئة قد تكون بقولنا : زيد قائم ، وقد تكون بقولنا : عمرو جالس أو خالد نائم ، فتكون المواد مختلفة والهيئة واحدة . والقياس يشير إلى هيئة الاستدلال ولا يشير إلى مادّة الاستدلال . نعم ما يشير إلى مادته بحث البرهان الذي يأتي بيانه .
ثمّ إنّ هيئة الاستدلال على أقسام مختلفة ، منها : أن يكون في القياس حدّ أصغر أو حدّ أوسط متكرّر وحدّ أكبر ، سواء كانت المادّة صادقة أم كاذبة ، وسواء كانت في علم المنطق أم في علم النحو أو الفقه أو علم الأصول أو علم الفلسفة أو أيّ علم ، وهذا يعني أنّ مواد القياس مختلفة . أمّا القياس فواحد وهو من الشكل الأوّل الذي سيأتي بيانه ، وكذلك هيئته واحدة كما تقدّم .
شرح كتاب المنطق — صفحة 107
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٧