تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
إذن في كلّ استدلال هيئة ومادّة ، والقياس هو الهيئة ، والقول هو المادّة . وعلى هذا يتّضح لنا أنّ تعريف القياس بالقول ليس في محلّه ، فلابدّ أن يُعَرّف بأنّه : « هيئة ملازمة للقول » لأنّ الكلام في القياس عن الهيئة ( الشكل ) وليس في أنّ هذه المادّة متقدّمة أو متأخّرة . فمثلًا نقول : لابدّ أن يتقدّم المبتدأ على الخبر ، ولابدّ أن يتقدّم الفعل على الفاعل ، والفاعل على المفعول . ولكن لا نتكلم عمّن يملأ هذه الهيئة أو تلك ، فقد تكو ب - ( زيد قائم ) أو ب - ( عمرو نائم ) أو ب - ( قام زيد ) أو ب - ( ضرب عمرو ) ونحو ذلك من الموادّ التي يعبّر عنها بالقول . [ 2 . مؤلّف من قضايا . . . إلى آخره ] بمنزلة الفصل ، لما ذكرنا من أنّ التعريف لم يشتمل على جنس وفصل حقيقين ، وليس فصلًا كما قال : [ فصل . والقضايا جمع منطقي ] وليست جمعاً نحوياً . والجمع المنطقي كما هو معلوم مركّب من اثنين فصاعداً [ أي ما يشمل الاثنين ] يعني أنّ القياس قد يكون مركّباً من مقدّمتين أو من ثلاث مقدّمات أو أربع أو خمس ، وسوف يأتي أنّ القياس لا يعقل أن يكون له أكثر من مقدّمتين . وإذا وجد قياس له أكثر من مقدّمتين فهو قياس مركّب . ولعلّ المصنّف ( رحمه الله ) كان بصدد بيان القياس الأعمّ من البسيط والمركّب ولهذا قال : « ما يشمل الاثنين » مع أنّ الصحيح أنّ القياس لا يكون إلّا بسيطاً . ثمّ إنّ قوله : ( مؤلّف من قضايا ) يرد عليه ما تقدّم من أنّ القياس ليس مركّباً من قضايا ، بل هو مركّب من هيئتين تلازم قضيتين ، وأنّه - بما هو - ليس قضية ، بل هو هيئة المقدّمتين اللتين يُتوصَّل بهما إلى النتيجة . [ ويخرج بقيد القضايا الاستدلال المباشر ] قلنا فيما سبق : إنّ الاستدلال بالنقيض على النقيض ، أو بالأصل على العكس المستوي ، أو بالعكس على عكس النقيض الموافق والمخالف ، أو الاستدلال بقاعدة نقض المحمول أو