في المثال المتقدّم ، أعني قولنا : « كلّ إنسان حجر ، ولا شيء من الحجر ببصير ، فلا شيء من الإنسان ببصير » ، فإنّا نسلّم بهذه النتيجة مادّةً إذا سلّمنا بالمقدّمات مادّةً ، أمّا هذه الهيئة فهي ملازمة للهيئة الأخرى جزماً ، لا بنحو إذا سلّمت ، لابدّ أن يسلّم بها [ من التسليم . وفيه إشارة إلى أنّ القياس لا يشترط فيه أن تكون قضاياه مسلّمة فعلًا ] لأنّ البحث ليس في القضايا ، بل في القياس أي في الهيئة . وسوف يأتي في أقسام القياس صريح كلام المصنّف : البحث عن القياس من نحوين : من جهة مادته . . . ومن جهة صورته . أي هيئته [ بل شرط كونه قياساً أن يلزم منه على تقدير التسليم بقضاياه قول آخر ] بل إذا كان قياساً يلزم منه هيئة أخرى ، فلا حاجة إلى تقدير التسليم بقضاياه ، لأنّه مسألة بديهية ، لأنّ النتيجة مستبطنة في المقدّمات ، كما قلنا [ كشأن الملازمة بين القضية وبين عكسها أو نقضها ، فإنّه على تقدير صدقها تصدق عكوسها ونقوضها ] ومن المعلوم أنّ الصدق وعدمه مرتبط بالمادّة ولا علاقة له بالهيئة [ واللازم يتبع الملزوم في الصدق فقط ، دون الكذب ] فإذا كان الملزوم صادقاً ، كان اللازم صادقاً قطعاً ، وإذا كان كاذباً ، فلا يلزم أن يكون اللازم كاذباً ، إذ قد يكون اللازم أعمّ ، وكذب الأخصّ لا يستلزم كذب الأعمّ [ كما تقدّ مفي العكس المستوي ، لجواز كونه لازماً أعمّ ، ومنه يعرف أنّ كذب القضايا المؤلّفة لا يلزم منه كذب القول اللازم لها . نعم كذبه يستلزم كذبها ] فإذا كانت القضايا المؤلّفة كاذبة فلا يلزم أن تكون النتيجة اللازمة لها كاذبة أيضاً ، لاحتمال أن تكون النتيجة أعمّ وحينئذٍ يمكن أن تكون صادقة وإن كانت مقدّماتها كاذبة ، إلّا إذا كان اللازم مساوياً أو أخصّ ، فحينئذٍ يستلزم كذبُ الملزوم كذبَ اللازم ، على نحو ما ذكرنا في برهان العكس : من أنّ صدق الأصل يستلزم صدق العكس ، وكذبه لا يستلزم كذب العكس ، وكذب العكس يستلزم كذب الأصل .
شرح كتاب المنطق — صفحة 110
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٠