تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
يلحظ الموصوف بما هو موصوف مع قطع النظر عن عروض الكلّية عليه [ بأنْ يعتبر الإنسان ، مثلًا بما هو إنسان من غير التفات إلى أنّه كلّي أو غير كلّي ، وذلك عندما يحكم عليه بأّنه حيوان ناطق ] فعندما نقول : الإنسان حيوان ناطق ، فهل الإنسان الكلّي هو حيوان ناطق ، أو الإنسان الخارجي ؟ لا فرق في ذلك بين الإنسان الموجود في الذهن أو الموجود في الخارج فكلاهما حيوان ناطق [ فإنّه - أي ذات الموصوف بما هو عند هذه الملاحظة - يسمّى « الكلّي الطبيعي » . ويقصد به طبيعة الشيء بما هي ] أو ماهية الشيء بما هي . [ والكلّي الطبيعي موجود في الخارج بوجود أفراده ] وليس له وجود مستقلّ منحاز ، وهذه إحدى خصوصياته التي ذكرناها ، والخصوصية الثانية : إذا وجد في الخارج يوجد بنعت الكثرة ، وإذا وجد في الذهن يوجد بنعت الوحدة . [ 2 . وإن لاحظ العقل مفهوم الوصف بالكلّي وحده ] أي يلاحظ مفهوم الكلّي فقط [ وهو أن يلاحظ مفهوم : « ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين » مجرّداً عن كلّ مادّة ] لأنّا قلنا : إنّ لفظ الكاف واللام والياء لفظ ومفهومه ما لا يمتنع فرض صدقه على الكثرة مجرّداً عن أن يكون محمولًا على شيء أو غير محمول [ مثل ] لفظ [ إنسان وحيوان وحجر وغيرها فإنّه - أي مفهوم الكلّي بما هو عند هذه الملاحظة - يسمّى : الكلّي المنطقي ] لأنّ موضوع علم المنطق المفاهيم الكلّية التي لا وجود لها إلا في الذهن ، وهي التي يعبَّر عنها بالمعقولات الثانية المنطقية التي يكون اتّصافها وعروضها في الذهن ، وهذا هو وجه تسميته بالكلّي المنطقي ، بخلاف الكلّي الطبيعي ، فإنّه لا يُبحث عنه في علم المنطق وإنما يُبحث عنه في علم الفلسفة . [ والكلّي المنطقي لا وجود له إلا في العقل لأنّه مما ينتزعه ويفرضه