الشرح
البحث في أحكام الكلّيات الخمسة وليس في قسم خاصّ منها ، وكلّ واحد منها ينقسم إلى : المنطقي والطبيعي والعقلي ، فيقال : النوع منطقي وطبيعي وعقلي ، والجنس طبيعي ومنطقي وعقلي ، والفصل طبيعي ومنطقي وعقلي . . .
وهكذا الفصل والخاصّة والعرض العامّ كلّ واحد منها ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة ، وهذا ما يشير إليه المصنّف في آخر البحث . والمراد من الكلّي : الطبيعي والمنطقي والعقلي ، كما وضّحه ( رحمه الله ) بقوله : ( إذا قيل : الإنسان كلّي ) إنّ ماهية الإنسان وصفت بالكلّي ، لأنّ الإنسان نوع وهو كلّي ، فكأنّه قيل الإنسان نوع والنوع كلّي والكلّي هو ما لا يمتنع فرض صدقه على الكثرة ، فالإنسان بما هو إنسان مع غضّ النظر عمّا يحمل عليه يسمّى كلّياً طبيعياً وهو يمكن أن يكون متحقّقاً في الخارج في ضمن أفراده ويتّصف بالكثرة لتكثّر أفراده ، ويمكن أن يكون موجوداً في الذهن ولا يتّصف بالكثرة لأنّه مفهوم كلّي واحد .
بعبارة أخرى : النوع كالإنسان المتحقّق في الخارج بوجود أفراده والمتّصف بالكثرة ، إذا تصوّرناه في عالم الذهن يكون متّصفاً بالوحدة . ولكنّ الكلّي الطبيعي بنفسه أواحد هو أم كثير ؟ فإنْ كان كثيراً لا يمكن أن يكون واحداً ، وإنْ كان واحداً فلا يمكن أن يكون كثيراً ، وإلا لكان الواحد كثيراً والكثير واحداً وهو محال ؛ لأنّ الوحدة والكثرة متقابلان .
والجواب عن هذا الإشكال : إنّ الكلّي الطبيعي بما هو لا يتّصف بالوحدة ولا بالكثرة على نحو لا بشرط ، أي هو كلّي بنحو لا بشرط الوحدة ولا بشرط الكثرة .
شرح كتاب المنطق — صفحة 413
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤١٣