تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ويتّضح ذلك : إذا عرّفت الإنسان مثلًا وقلت : حيوان ناطق ، فإنّ الحيوان الناطق والوحدة والكثرة لم تؤخذ في ماهية الإنسان ، إذ قد تكون واحدة وقد تكون كثيرة ؛ ومن هنا قالوا : إنّ الإنسان بما هو إنسان - أي الكلّي الطبيعي - لا واحد ولا كثير ، على حدّ الجواب عن سؤال : هل الإنسان طويل أو قصير ؟ حيث يقال : لا طويل ولا قصير ، بمعنى أنّ الطول والقصر لم يؤخذا في حقيقة الإنسان ، فيمكن أن يوصف بالطويل ويمكن أن يوصف بالقصير ؛ وذلك على مستوى الوجود الخارجي . وهذه أهمّ أحكام الكلّي الطبيعي ، وهو أن لا يكون واحداً ولا يكون كثيراً بنحو لا بشرط ، وأنّ الوحدة والكثرة لم تؤخذا في ماهيّته ، فإن وجد في الخارج بنحو الكثرة فلا يؤثّر ذلك على إنسانيته ، وإن وجد في الذهن واحداً فلا يؤثّر ذلك أيضاً في كونه غير مأخوذ في الماهية أيضاً . إذن ليس المراد من الكلّي الطبيعي ما لا يمتنع فرض صدقه على الكثرة بل المراد منه الطبيعة الكلّية الموجودة في الخارج بناءً على النظرية القائلة : إنّ الإنسان لا يوجد إلا في الخارج ، وهو خلاف التحقيق ؛ إذ الموجود في الخارج ليس فقط الأفراد بل الإنسان أيضاً موجود ، فإنّ كلّ واحد من الأفراد يصدق عليه أنّه إنسان ويصدق عليه حقيقة الإنسان ، ولذا لا يقال هذا فرد الإنسان بل يقال : هذا إنسان . والحاصل في المقام نظريتان : إحداهما تنصّ على أنْ لا وجودَ للكلّي الطبيعيّ إلّا بوجود أفراده ، وثانيتهما تنصّ على وجوده وتحقّقه في الخارج . أما الكلّي المنطقي ، أي مفهوم لفظ « كاف ، لام ، ياء » فهو ما لا يمتنع فرض صدقه على الكثرة ، مجرّداً عن كلّ مادّة . ومن أحكامه أنّه لا وجود له في الخارج وإنما هو موجود في العقل ، وذلك لأنّ الانطباق على الكثرة وعدمه ، من أحكام المفاهيم ، والموجود في