العقل ، فهو من المعاني الذهنية الخالصة التي لا موطن لها خارج الذهن ] أي لا موطن لها إلا العقل .
[ 3 . وإن لاحظ العقل المجموع من الوصف والموصوف ، بأن لا يلاحظ ذات الموصوف وحده مجرّداً ] كما هو الحال في الكلّي الطبيعي [ بل بما هو موصوف بوصف الكلّية ، كما يلاحظ الإنسان بما هو كلّي لا يمتنع صدقه على الكثير ، فإنّه - أي الموصوف بما هو موصوف بالكلّي - يسمّى : الكلّي العقلي ] وهو المجموع من الصفة والموصوف [ لأنّه لا وجود له إلا في العقل لاتّصافه ] أي الإنسان [ بوصف عقلي ] وهو وصف الكلّي ، وقد تقدّم في الأمر الثاني أنّ الكلّي وصف عقلي لا وجود له في الخارج ، فإذا اتّصف الموصوف به ، يستحيل أن يكون - بما هو متّصف به - موجوداً في الخارج [ فإنّ كلّ موجود في الخارج لابدّ أن يكون جزئياً حقيقياً ] وفي هذا التعبير مسامحة ، لأنّا ذكرنا في ما سبق أنّ الكلّي والجزئي مقسمهما المفهوم ، أي أنّ المفهوم إمّا كلّي وإما جزئي ، وحسب الفرض : الكلام في الموجود الخارجي ، فكان عليه أن يقول : « كلّ موجود في الخارج لابدّ أن يكون شخصياً أو متشخّصاً » .
[ ونشبّه هذه الاعتبارات الثلاثة لأجل توضيحها بما إذا قيل : « السطح فوق » ، فإذا لاحظت « ذات السطح » بما يشتمل عليه من آجر وخشب ونحوهما وقصرت النظر على ذلك غير ملتفت إلى أنّه فوق أو تحت ، فهو شبيه بالكلّي الطبيعي ] فإنّ السطح بما هو سطح مكوّن من آجر وخشب وإسمنت مع قطع النظر عن أنّه فوق أو تحت .
[ وإذا لاحظت مفهوم « الفوق » وحده مجرّداً عن شيء هو فوق ، فهو شبيه بالكلّي المنطقي ] وليس هو الكلّي المنطقي ، لأنّ الفوق موجود في الخارج ، فإنّك عندما تقول « السقف فوق » ، فمعناه أنّك نظرت إلى الفوق متحقّقاً في الخارج ، وقد تقدّم أنّ الكلّي المنطقي لا وجود له في الخارج .
شرح كتاب المنطق — صفحة 417
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤١٧