الكلي المنطقي والطبيعي والعقلي
إذا قيل : « الإنسان كلّي » مثلًا ، فهنا ثلاثة أشياء : ذات الإنسان بما هو إنسان ، ومفهوم الكلّي بما هو كلّي ، مع عدم الالتفات إلى كونه إنساناً أو غير إنسان ، والإنسان بوصف كونه كلّياً . أو فقل الأشياء الثلاثة هي : ذات الموصوف مجرّداً ، ومفهوم الوصف مجرّداً ، والمجموع من الموصوف والوصف .
1 . فإن لاحظ العقل - والعقل قادر على هذه التصرّفات - نفس ذات الموصوف بالكلّي مع قطع النظر عن الوصف ، بأنْ يعتبر الإنسان ، مثلًا ، بما هو إنسان من غير التفات إلى أنّه كلّي أو غير كلّي ، وذلك عندما يحكم عليه بأّنه حيوان ناطق ، فإنّه - أي ذات الموصوف بما هو عند هذه الملاحظة - يسمّى « الكلّي الطبيعي » . ويقصد به طبيعة الشيء بما هي .
والكلّي الطبيعي موجود في الخارج بوجود أفراده .
2 . وإن لاحظ العقل مفهوم الوصف بالكلّي وحده ، وهو أن يلاحظ مفهوم : « ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين » مجرّداً عن كلّ مادّة ، مثل إنسان وحيوان وحجر وغيرها فإنّه - أي مفهوم الكلّي بما هو عند هذه الملاحظة - يسمّى : الكلّي المنطقي .
والكلّي المنطقي لا وجود له إلا في العقل ؛ لأنّه مما ينتزعه ويفرضه العقل ، فهو من المعاني الذهنية الخالصة التي لا موطن لها إلا العقل .
3 . وإن لاحظ العقل المجموع من الوصف والموصوف ، بأن لا يلاحظ ذات الموصوف وحده مجرّداً ، بل بما هو موصوف بوصف الكلّية ، كما يلاحظ الإنسان بما هو كلّي لا يمتنع صدقه على الكثير ، فإنّه - أي الموصوف بما هو موصوف بالكلّي - يسمّى : « الكلّي العقلي » لأنّه لا وجود له إلا في العقل ،