المفارق : دائم وسريع الزوال وبطيئه
[ الدائم ] ليس المراد منه الذي لا ينفكّ عقلًا بل المراد به الدائم بحسب الوجود الخارجي ، وإنْ كان يمكن أن ينفكّ عقلًا ، فالعرضي المفارق دائم وزائل ، والزائل إما سريع الزوال وإما بطيئه ، وهذه التقسيمات الثلاثة ليست في عرض واحد بحيث تكون على حدّ من يقول : الكلمة إما اسم وإما فعل وإما مضارع ، فإنّ هذا التقسيم لا شكّ في أنّه خطأ ، لأنّ المضارع ليس في عرض الأقسام الأخرى ، وإنما يصار إليه بعد تقسيم الكلمة إلى الاسم والفعل والحرف ، ثم بعد بيان أقسام الاسم ينتقل إلى تقسيم الفعل إلى ماض ومضارع وأمر ، وما نحن فيه كذلك ، فإنّ المفارق إما دائم وإما زائل ، والزائل إما سريع الزوال وإما بطيئه ، والدائم [ كوصف الشمس بالمتحرّكة ] بناءً على الطبيعيات القديمة أنّ الشمس في حركة دائمة لا تتوقّف منذ الأزل وإلى الأبد ، [ ووصف العين بالزرقاء ] هذا المثال أوضح من سابقه لأنّ هذا الوصف دائم لا يزول .
[ سريع الزوال : كحمرة الخجل وصفرة الخوف ] فإنّ الخائف يصفرّ لونه والخجل يحمرّ لونه أيضاً لكنّ ذلك يزول بسرعة .
[ بطيء الزوال : كالشباب للإنسان ] أو كملكة العدالة ، فإنّها بطيئة الزوال .