تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الملزوم للجزم بالملازمة ، ولا يكفي تصوّرهما وتصوّر النسبة للحكم ، بل لابدّ من إقامة الدليل والبرهان بالإضافة إلى تصوّر اللازم وتصوّر الملزوم وتصوّر النسبة بينهما لإثبات الملازمة ، وإلا فلا يمكن إثباتها وإن تصوّرنا اللازم وتصوّرنا الملزوم والنسبة بينهما ؛ ولهذا قال : [ 3 . « غير البيّن » : وهو ما يقابل البيّن مطلقاً ] أي أعمّ من البيّن بالمعنى الأخصّ والبيّن بالمعنى الأعمّ [ بأن يكون التصديق والجزم بالملازمة لا يكفي فيه تصوّر الطرفين والنسبة بينهما ، بل يحتاج إثبات الملازمة إلى إقامة الدليل عليه ، مثل الحكم بأنّ المثلّث زواياه تساوي قائمتين ] فإنك إذا تصوّرت المثلّث وتصوّرت أنّ مجموع زواياه تساوي قائمتين وتصوّرت النسبة بينه وبين مجموع زواياه ولم تقم الدليل الهندسي على ذلك ، لا يمكنك الجزم بالملازمة [ فإنّ الجزم بهذه الملازمة يتوقّف على البرهان الهندسي ، ولا يكفي تصوّر زوايا المثلّث وتصوّر القائمتين وتصوّر النسبة للحكم بالتساوي ] بين المثلّث وزواياه التي تساوي القائمتين . [ والخلاصة : معنى البيّن مطلقاً ما كان لزومه بديهياً ] والبديهي على درجتين : ما كان تصوّر الملزوم كافياً في تصوّر اللازم ، وما كان تصوّر الملزوم وتصوّر اللازم وتصوّر النسبة بينهما كافياً للحكم [ وغير البيّن ما كان لزومه نظرياً ] يحتاج إلى دليل . هذا كلّه في العرضي اللازم ، وأما العرضي المفارق ، فهو على ثلاثة أقسام كما سبقت الإشارة إليه : إما موجود دائماً أي بحسب الوجود ، وإما ليس بموجود دائماً أي زائل ، وزواله إما بطيء وإما سريع . ويقسّم البعض كلًّا منهما إلى سهل ومشكل ، فالسريع السهل كحمرة الخجل ، والسريع المشكل كالإغماء ، والبطيء السهل كالشباب ، والبطيء المشكل كالعشق في بعض العشّاق والزمانة .