تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
أنّه مقابل للبيّن بالمعنى الأعمّ ، نظير ما ورد في الفلسفة : أنّ الماهية تطلق على أحد معنيين : الماهية بالمعنى الأخصّ والماهية بالمعنى الأعمّ ، والماهية بالمعنى الأخصّ ليست في قبال الماهية بالمعنى الأعمّ ، بل المراد الماهية إما ماهية بالمعنى الأخصّ وإما بالمعنى الأعمّ ، وإلا فإنّ الماهية بالمعنى الأعمّ تشمل الماهية بالمعنى الأخصّ ، والمفروض أنّهما متباينان ، وكذلك نظير قول النحاة : الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف ، فإنّ كلّ واحد منها يغاير الآخر كما ذكرنا مراراً . من هنا قالوا : إنّ الأقسام متباينة دائماً . وبالجملة : عندما نقول : هذا الشيء إما بيّن بالمعنى الأخصّ وإما بيّن بالمعنى الأعمّ ، فليس مرادنا التقسيم بحيث يكون أحدهما في عرض الآخر حتى يقال : إنّ البين تارة يطلق ويراد منه البيّن بالمعنى الأخصّ وأخرى يطلق ويراد منه البيّن بالمعنى الأعمّ الشامل للبيّن بالمعنى الأخصّ وفرد آخر ، وهو ألّا يكون تصوّر الملزوم كافياً في تصوّر اللازم بل لابدّ من تصوّر شيء آخر ، فإنّ هذا المعنى غير مراد . [ وإنما يكون تصوّر الملزوم كافياً في تصوّر اللازم عندما يألف الذهن الملازمة بين الشيئين ] فلا يكون تصوّر الملزوم كافياً في تصوّر اللازم إلا إذا كان تلازم ذهني بينهما ، نظير ما ذكرنا في الدلالة الالتزامية ، فإنّك إذا تصوّرت أنّ شخصاً واقف تحت الماء فممّا لا شكّ فيه أن ينتقل ذهنك إلى لازم ذلك وهو بلله بالماء [ على وجه يتداعى عنده المتلازمان ، فإذا وجد أحدهما في الذهن وجد الآخر تبعاً له ، فتكون الملازمة حينئذ ذهنية ] كما في الملازمة بين اللفظ والمعنى ، كما ذكرنا في مثال انتقال الذهن من لفظ الماء - بمجرّد سماعه - إلى معناه . هذا كلّه في اللازم البيّن بالمعنى الأخصّ واللازم البيّن بالمعنى الأعمّ ، وأما غير البيّن فهو يختلف عن سابقيه ، فلا يكفي فيه تصوّر اللازم وتصوّر