[ 2 . « البيّن بالمعنى الأعمّ » ] هو : [ ما يلزم من تصوّره وتصوّر الملزوم وتصوّر النسبة بينهما الجزم بالملازمة . مثل : الاثنان نصف الأربعة أو ربع الثمانية ] فلا يكفي أن تتصوّر الأربعة أو الثمانية بل لابدّ من تصوّر الاثنين أيضاً وتصوّر النسبة بينها وبين الأربعة أو بين الثمانية لكي تصل إلى النتيجة وهي أنّ الاثنين نصف الأربعة أو ربع الثمانية .
نعم في تصوّر المعنى من اللفظ قلنا : إذا علمت أنّ لفظ الماء مثلًا موضوع لهذا السائل الشفاف ، فبمجرّد أن تتصوّر لفظ الماء ينتقل ذهنك إلى معناه من دون حاجة إلى توسّط النسبة بين اللفظ ومعناه ، ومن الواضح أنّ هذا غير ما في المقام [ فإنّك إذا تصوّرت الاثنين قد تغفل عن أنها نصف الأربعة أو ربع الثمانية ، ولكن إذا تصوّرت أيضاً الثمانية مثلًا ، وتصوّرت النسبة بينهما تجزم أنّها ربعها . وكذا إذا تصوّرت الأربعة والنسبة بينهما تجزم أنّها نصفها . . . وهكذا في نسبة الأعداد بعضها إلى بعض . ومن هذا الباب لزوم وجوب المقدّمة ] الشرعية كالوضوء [ لوجوب ذي المقدّمة ] كالصلاة ، فلابدّ من تصوّر وجوب الصلاة وتصوّر الوضوء وتصوّر توقّفها عليه لكي نحكم بالملازمة بينهما ، وإلا فإنّ تصوّر وجوب الصلاة لا يؤدّي إلى تصوّر وجوب الوضوء [ فإنّك إذا تصوّرت وجوب الصلاة ، وتصوّرت الوضوء ، وتصوّرت النسبة بينه وبين الصلاة وهي توقّف الصلاة الواجبة عليه ، حكمت بالملازمة بين وجوب الصلاة ووجوبه .
وإنما كان هذا القسم من البيّن أعمّ ، لأنّه لا يفرق فيه بين أن يكون تصوّر الملزوم كافياً في تصوّر اللازم وانتقال الذهن إليه ] وهو البيّن بالمعنى الأخصّ [ وبين ألّا يكون كافياً بل لابدّ من تصوّراللازم وتصوّرالنسبة للحكم بالملازمة ] .
وتجدر بنا الإشارة إلى أنّه عندما نقول : « بيّن بالمعنى الأخصّ » لا نقصد
شرح كتاب المنطق — صفحة 407
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٠٧