وجود العين نفس الوجود ، والماهية نفس الماهية لا تتبدّل [ وهذا لا يشبه اللازم ] أي العرضي اللازم [ فلو قُدّرتْ حيلة لسلخ وصف الفرد عن الثلاثة لما أمكن أن تبقى الثلاثة ثلاثة ] وكما لو استطعت أن تسلخ الناطقية عن الإنسان لما بقي الإنسان إنساناً ، لكن لا يعني هذا أنّ الناطق عرض لازم للإنسان ، فتنبّه [ ولو قدِّر سلخ وصف الحرارة عن النار لبطل وجود النار ] . وهذا يعني أنّ المصنّف ( رحمه الله ) ملتزم بأنّ الحرارة عرض لازم للنار ، فلابدّ أن يلتزم بأنّ النار التي ألقي فيها إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) لم تبق ناراً ولم يكن فيها حرارة ولا إحراق ، وأنّ الله تبارك وتعالى جعلها برداً وسلاماً ، وإلَّا فإنّ النار يستحيل انفكاك الحرارة عنها [ وهذا معنى امتناع الانفكاك عقلًا ] .
اللازم بيّن وغير بيّن
[ البيّن : بيّن بالمعنى الأخصّ ، وبيّن بالمعنى الأعمّ ] .
توضيح الأقسام : إذا تصوّرت النار مثلًا تتصوّر الحرارة مباشرة من دون حاجة إلى توسّط شيء آخر ، وهذا ما ذكرناه في بحث الدلالة الالتزامية ، حيث ذكرنا : أنّه يكفي تصوّر الملزوم للانتقال إلى اللازم ، وهذا يسمّى البيّن بالمعنى الأخصّ ، نظير انتقال الذهن من اللفظ إلى معناه بمجرّد تصوّر اللفظ ؛ لوجود العلاقة بينهما .
أما البيّن بالمعنى الأعمّ فلا يكفي تصوّره للانتقال إلى اللازم ، بل لابدّ من تصوّر النسبة بينهما حتى يحصل الجزم بالملازمة والوصول إلى النتيجة .
[ 1 . « البيّن بالمعنى الأخصّ » ] وهو : [ ما يلزم من تصوّر ملزومه تصوّره بلا حاجة إلى توسّط شيء آخر ] وهذا ما تقدّم من المصنّف ( رحمه الله ) في شرط الدلالة الالتزامية حيث قال : « ويشترط أيضاً أن يكون التلازم واضحاً بيّناً » يعني أنّ الذهن إذا تصوّر معنى اللفظ ينتقل إلى لازمه بدون حاجة إلى توسّط شيء آخر .