تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
صفرة الوجه الملازمة للخوف ، أو حمرته الملازمة للخجل ، فإنهما يزولان بسرعة . فاللازم العقلي هو [ ما يمتنع انفكاكه عقلًا عن موضوعه ، كوصف « الفرد » للثلاثة و « الزوج » للأربعة و « الحارّة » للنار . . . ] في المثال الأخير كلام ؛ فإنّ النار التي ألقي فيها إبراهيم ( عليه السلام ) لم تكن حارقة ، فإن كانت ناراً ولم تحرقه كانت الحرارة عرضاً مفارقاً . ولكن يمكن القول : إنما كان عدم تأثيرها بأمر الله سبحانه وتعالى وأنّه هو الذي عطّل قانون الإحراق الملازم لها ، فكانت برداً وسلاماً وتحولت إلى جنّة ، والكلام ليس في مثل هذه الموارد الخارقة لقانون الطبيعة . وإذا كان كذلك فتكون الحرارة عرضياً لازماً للنار ، إذ من غير المعقول أن تكون ناراً ولا تكون محرقة أو تكون حرارة ، فتكون من قبيل قولنا : يستحيل أن تبقى الثلاثة ثلاثة وليست بفرد ، بل إنّ الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يجعلها زوجاً ، لا لعدم قدرته وعجزه ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، بل لعدم قابلية القابل وليس لعجز في الفاعل . [ 2 . « المفارق » : ما لا يمتنع انفكاكه عقلًا عن موضوعه ] أي لا امتناع من الانفكاك [ كأوصاف الإنسان المشتقّة من أفعاله وأحواله ، مثل قائم وقاعد ونائم وصحيح وسقيم ، وما إلى ذلك ، وإن كان لا ينفكّ أبداً ] بحسب الواقع الخارجي ، بمعنى : وإنْ كان العرضي المفارق دائم الوجود ولا ينفكّ في الخارج ، لا أنّه لا ينفكّ عقلًا ، إذ على هذا التفسير يلزم التهافت بين قوله : « ما لا يمتنع انفكاكه » وبين قوله : « لا ينفكّ أبداً » فالمقصود بعبارته الأولى أنّه يمكن انفكاكه عقلًا ، وفي عبارته الثانية : لا يمكن انفكاكه في الوجود الخارجي [ فإنّك ترى أنّ وصف العين بالزرقاء لا ينفكّ عن وجود العين ] أي لا ينفكّ عن وجودها خارجاً وليس يستحيل أن ينفكّ عنها عقلًا [ ولكنّه مع ذلك يعدُّ عرضياً مفارقاً ، لأنّه لو أمْكَنَتْ حيلةٌ لإزالة الزرقة لما امتنع وتبقى العين عيناً ] فيبقى