من هنا قالوا : إنّ العرضي - أعمّ من أن يكون عرضياً خاصّاً أو عرضياً عامّاً - ينقسم إلى : لازم ومفارق ، واللازم ينقسم إلى : لازم بيّن بالمعنى الأخصّ ، وبيّن بالمعنى الأعمّ ، والمفارق ينقسم إلى : دائم وزائل ، والزائل تارة بطيء الزوال وأخرى سريع الزوال ، ولبيان هذا الأقسام قال :
العرضي لازم ومفارق
[ 1 . اللازم ] وهو العرضي الذي لو انفكّ عن معروضه ، انتفى معروضه ، ويتغيّر عمّا كان عليه ، مثل الزوجية بالنسبة إلى الأربعة ، فإنّها لازم لها بحيث لو انفكّت عن الأربعة تنتفي الأربعة ، ومثل الفرد للثلاثة لازم للثلاثة بحيث لو انتفى انتفت الثلاثة .
فاللازم هو ما يستحيل انفكاكه عن ملزومه خارجاً وعقلًا ، مثل اللازم من قولنا « الله واجب الوجود » ، فإنّ وجوب الوجود يستحيل انفكاكه عن الباري سبحانه وتعالى ، وإلا لاتّصف تعالى بالإمكان وهو محال ، حيث لو كان الوجود ممكناً له تعالى بالإمكان الذي يراد منه سلب الضرورتين لكان محتاجاً في وجوده إلى الغير ، والله تعالى غنيٌّ مطلق .
ولكن ثمّة عرضي لو انفكّ فلا يلزم من انفكاكه انتفاء ملزومه ، مثل زرقة العينين ، فإنّها لو انفكّت عنهما لا تنتفيان ، فالزرقة ليست لازماً عقلياً ولا تنفكّ عن وجود العين ، وهي عرض مفارق دائم ؛ ومن هنا قسّموا المفارق إلى دائم وزائل ، أي قسّموه إلى أقسامه بحسب الواقع .
وللتوضيح أكثر نضرب مثلًا آخر فنقول : إذا حصلت ملكة التقوى أو ملكة الشجاعة فلا يستحيل انفكاكهما عن الإنسان ، إذ قد تنتفي عدالته وتقواه بفعل ينافي العدالة أو ينافي التقوى ، لكنّ الإنسان يبقى إنساناً ولا ينتفي ، ومثل هذا العرضي يعبَّر عنه بغير اللازم ، لأنّه لو كان لازماً وانسلخ لانسلخ ملزومه .
نعم مثل ملكة الشجاعة والتقوى عرضي زائل بطيء الزوال ، بخلاف