الشرح
للعرضي أقسام ذكرها العلماء ، وقبل بيانها ينبغي أن يعلم أنّ المقصود بالعرضي في المقام هو العرضي في مقابل الذاتي لا العرض في مقابل الجوهر ، وإلا لقال : تقسيمات العرض ، ثمّ يذكر أقسامه المعروفة وهي : الأين والمتى والكيف والفعل والوضع . . . .
والعرضي كما تقدّم هو : الجزء الخارج عن الموضوع الذي يعرض على موضوعه ويحمل عليه . وقد قسّموه تقسيمات عدّة :
التقسيم الأوّل : العرضي الذي يشمل جميع أفراد موضوعه ، أو يشمل بعضها دون البعض الآخر ، مثل قولنا « الإنسان كاتب » ، فهل الكاتب بالقوّة شامل لجميع أفراد الإنسان أو أن بعض أفراد الإنسان كاتب ، ومثل قولنا « الإنسان شاعر » فهل الشاعرية بالقوّة ثابتة لجميع أفراد الإنسان أو لبعضهم فقط . وتقدّم الكلام عنه في بحث الخاصّة ، وبعبارة أخرى : أساس القسمة في هذا التقسيم هو اعتبار شمول العرضي للمعروض وعدم شموله .
التقسيم الثاني : العرضي بلحاظ معروضه وأنّه ماهية أو وجود ثم الوجود تارة يكون ذهنياً وأخرى خارجياً ، وذلك لأنّ العرضي تارة يكون لازماً للوجود الخارجي ، كالحرارة والنار ، فإنّ الحرارة لازمة للوجود الخارجي للنار ، ومثل الكلّية الثابتة للإنسان المفهوم الكلّي أيضاً فهي لازم ذهني للإنسان الكلّي ، وثالثة يكون لازماً للوجودين معاً مثل لوازم الماهية كالزوجية للأربعة ، فإنّ الأربعة زوج سواء وجدت في الخارج أم في الذهن . وهذين القسمين لم يذكرهما المصنّف وإنما ذكر قسماً واحداً وهو القسم الثالث .
التقسيم الثالث : العرضي الذي يعرض على موضوعه وعروضه عليه إما بنحو اللزوم وإما مفارق ، ولكلّ واحد من هذين القسمين أقسام .
شرح كتاب المنطق — صفحة 403
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٠٣