في نسبة الأعداد بعضها إلى بعض . ومن هذا الباب لزوم وجوب المقدّمة لوجوب ذي المقدّمة ، فإنّك إذا تصوّرت وجوب الصلاة ، وتصوّرت الوضوء ، وتصوّرت النسبة بينه وبين الصلاة وهي توقّف الصلاة الواجبة عليه ، حكمت بالملازمة بين وجوب الصلاة ووجوبه .
وإنما كان هذا القسم من البيّن أعمّ ، لأنّه لا يفرق فيه بين أن يكون تصوّر الملزوم كافياً في تصوّر اللازم وانتقال الذهن إليه ، وبين ألّا يكون كافياً بل لابدّ من تصوّراللازم وتصوّرالنسبة للحكم بالملازمة ، وإنما يكون تصوّر الملزوم كافياً في تصوّر اللازم عندما يألف الذهن الملازمة بين الشيئين على وجه يتداعى عنده المتلازمان ، فإذا وجد أحدهما في الذهن وجد الآخر تبعاً له ، فتكون الملازمة حينئذ ذهنية .
3 . « غير البيّن » : وهو ما يقابل البيّن مطلقاً ، بأن يكون التصديق والجزم بالملازمة لا يكفي فيه تصوّر الطرفين والنسبة بينهما ، بل يحتاج إثبات الملازمة إلى إقامة الدليل عليه ، مثل : الحكم بأنّ المثلّث زواياه تساوي قائمتين ، فإنّ الجزم بهذه الملازمة يتوقّف على البرهان الهندسي ، ولا يكفي تصوّر زوايا المثلّث وتصوّر القائمتين وتصوّر النسبة للحكم بالتساوي .
والخلاصة : معنى البيّن مطلقاً : ما كان لزومه بديهياً ، وغير البيّن : ما كان لزومه نظرياً .
المفارق : دائم وسريع الزوال وبطيئه
« الدائم » : كوصف الشمس بالمتحرّكة ، ووصف العين بالزرقاء .
« سريع الزوال » : كحمرة الخجل وصفرة الخوف .
« بطيء الزوال » : كالشباب للإنسان .
شرح كتاب المنطق — صفحة 402
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٠٢