منه هو الحمل حملًا عرضياً لا ذاتياً ] فإنّ الضحك ليس محمولًا ذاتياً للإنسان ولا محمولًا عرضياً ، لأنّ الإنسان ليس بضحك [ وعليه فالضحك لا يعرض على الإنسان بهذا المعنى ] أي العروض بمعنى الحمل ، لأنّ المراد بالعرض هو العرض المقابل للجوهر ، والمحتاج إلى موضوع يحلّ فيه وموضوعه في المثال الإنسان ، ولهذا قال : [ وإذا قيل يعرض على الإنسان فبمعنى آخر للعروض وهو الوجود فيه ] يعني أنّ الوجود الذي قام به الضحك هو الإنسان ، وهذا المعنى غير معنى الحمل في المقام .
[ وعندهم تعبير آخر يسبّب الاشتباه ، وهو قولهم : الكلّي الخارج عرض خاصّ وعرض عامّ ] وقد بيّناه في أوّل بحث الكلّيات الخمسة فراجع [ فيطلقون العرض على الكلّي الخارج ، ثم يقولون لمثل الضحك أنّه عرض ] ، والعرض كالضحك المفروض أنّه كلّي والكلّيات هي المحمولات على موضوعاتها ، ولكنّه بما هو خاصّة لا يحمل على موضوعه ، وهذا مما يسبّب الاشتباه .
والصحيح أنّ مرادهم من الكلّي الخارج والذي يطلقون عليه عرض خاصّ وعرض عامّ هو العرضي المقابل للذاتي ، ومرادهم من العرضي الذي يطلقونه على الضحك العرض المقابل للجوهر . ولهذا قال : [ والمقصود بالعرض في التعبير الأوّل هو العرضي مقابل الذاتي ، والمقصود بالعرض في الثاني هو الموجود في الموضوع مقابل الجوهر الموجود لا في موضوع ] .
وبالجملة : قد يطلق العرض ويراد منه العرضي في مقابل الذاتي ، وقد يطلق ويراد منه العرض في مقابل الجوهر الذي وجد العرض فيه ، ولهذا لابدّ من الالتفات إلى تعبير الفلاسفة ، إذ يستعملون كلا التعبيرين ، لكنهم تارة يريدون المعنى الأوّل وأخرى المعنى الثاني .
نعم لو قيل : « الضاحك عرض » فالمراد به العرضي الذي يحمل على
شرح كتاب المنطق — صفحة 399
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٩