تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
إذن لا تحمل هذه الجوامد على موضوعاتها ما لم يشتقّ منها اسم ، ولكن لو لاحظنا المشي بالقياس إلى الحيوان مثلًا فهو عرضي عامّ ، ولو لاحظناه بالقياس إلى مصاديقه فهو كلّي ، ولهذا ذكرنا سابقاً أنّ للمشي أنواعاً ، كالمشي على اثنتين وعلى أربع ، وكالزحف على البطن ، وكلّ نوع من هذه الأنواع تحته أفراد كثيرة إلى ما شاء الله ، فإنّ المشي على اثنتين يندرج تحته مليارات من أفراد الإنسان ، والمشي على أربع والزحف على البطن يندرج تحتهما المليارات من الحيوانات أيضاً . إذن هذه الأمور لا تحمل على موضوعاتها ، أي لا تعرض لها بنحو كلّي ، مع أنّها من الكلّيات الذاتية لأنواعها كما بيّنا ، وليست ذاتية للإنسان أو الحيوان مثلًا . ومن هنا يتّضح أنّ قول المصنّف قدّس سرّه : « إنّ المحمول بالاشتقاق . . . لا يدخل في أقسام الكلّيات الخمسة » ، على إطلاقه غير تامّ ؛ لأنّ الحسّ مثلًا بالقياس إلى الحيوان ليس كلّياً له ولا يعرض عليه ، وكذلك الضحك ليس كلّياً للإنسان ولا يعرض له ، بل هي كلّيات لأنواعها كما بيّنا . ثم إنّه قد تقدّم من المصنّف ( رحمه الله ) أنّ الضحك خاصّة الإنسان ، والمشي عرضي عامّ له ، كما تقدّم في السؤال الثالث ، ولكنْ في عباراتهم هنا مسامحة واضحة ، وذلك للفرق بين كونهما لا يحملان على الإنسان وبين كونهما خاصّة وعرضياً عامّاً له ، فإنّ كونه خاصّة لا ينافي عدم حمله عليه ، لأنّ الخاصّة تعرض على الموضوع ولكنها ليست ذاتية له ، لأنّ الموضوع جوهر وهي عرض . إذن المراد من الخاصّة ما يعرض على الموضوع ويختصّ به في مقابل الجوهر ، لكنّ المصنّف عبّر بالعروض عن الحمل ، وفرق واضح بين التعبيرين ؛ إذ الضحك على الأوّل يعرض الإنسان ، وعلى الثاني لا يحمل عليه ، فمرادنا من العروض : العرض في مقابل الجوهر وليس الحمل . وعلى هذا : إن كان المراد من العرض هو الحمل ، فالضحك مثلًا لا يحمل