3 . الحمل مواطاة واشتقاق
[ إذا قلنا : الإنسان ضاحك ، فمثل هذا الحمل يسمّى « حمل مواطاة » أو « حمل هو هو » ومعناه أنّ ذات الموضوع نفس المحمول . وإذا شئت ] بعبارة أدقّ [ فقل معناه : هذا ذاك . والمواطاة معناها الاتفاق . وجميع الكلّيات الخمسة يحمل بعضها على بعض وعلى أفرادها بهذا الحمل ] كما في حمل النوع على الجنس ، والفصل على النوع ، وكما في حمل الأفراد كزيد على النوع ( الإنسان ) ، والفصل الناطق .
[ وعندهم نوع آخر من الحمل يسمّى « حمل اشتقاق » أو حمل « ذو هو » ] . بينّا أنّ هذا الحمل ليس حمل « ذو هو » بل حمل « هو ذو هو » وحذفت كلمة هو الأولى للاختصار [ كحمل الضحك على الإنسان ، فإنّه لا يصحّ أن تقول الإنسان ضحك ] كما هو واضح [ بل ضاحك أو ذو ضحك . وسمّي حمل اشتقاق وذو هو ، لأنّ هذا المحمول بدون أن يشتقّ منه اسم كالضاحك أو يضاف إليه « ذو » لا يصحّ حمله على موضوعه ، فيقال للمشتقّ كالضاحك محمولًا بالمواطاة ، وللمشتقّ منه كالضحك محمولًا بالاشتقاق ] مما يعني أنّ الضحك بنفسه لا يحمل على الموضوع ما لم يشتقّ منه اسم الفاعل . والمحمول بالاشتقاق لا يدخل في أقسام الكلّيات الخمسة كما قال :
[ والمقصود بيان أنّ المحمول بالاشتقاق كالضحك والمشي والحس لا يدخل في أقسام الكلّيات الخمسة ] لأنّها لا تحمل على موضوعاتها [ فلا يصحُّ أنْ يقال : الضحك خاصّة للإنسان ، ولا اللون خاصّة للجسم ] أي لا يعرض عليه ، والمراد من العروض الحمل ، وذلك لأنّ الإنسان ليس ضحكاً فقط ، بل ضحك وشئ آخر . نعم إذا قلت : الإنسان حيوان ناطق ، صحّ ذلك لأنّه لا شيء وراء الحيوانية والناطقية ، لأنّ ذلك تمام حقيقته وماهيّته ، وكذا ليس الحيوان مشياً فقط أو حسّاً فقط ، بل بالإضافة إلى الحس هو جسم نامٍ حسّاس متحرّك بالإرادة .