تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
قال العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) : « ويظهر ثانياً : أنّ كلًا من الجنس والفصل محمول على النوع حملًا أوّلياً » « 1 » يعني أنّ حمل الجنس على النوع ( كحمل الحيوان على الإنسان ) وحمل الفصل على النوع ( كحمل الناطق على الإنسان ) ، حمل ذاتي أوّلي ، أي يكون بينهما اتّحاد في المفهوم ، مع أنّه لا يوجد بينهما اتّحاد مفهومي واقعاً ، فإنّ مفهوم الحيوان ومفهوم الناطق غير مفهوم الإنسان ، وذلك بقرينة ما ذكرنا سابقاً من أنّ الناطق هو شيء مّا ثبت له النطق وأنّه لا يبيّن خصوصية الشيء ، مما يعني أنّه ليس بذاتي للإنسان ، وإن كانا بحسب المصداق الخارجي شيئاً واحداً . لكنّ الكلام ليس في عالم المصاديق بل في عالم المفاهيم ، وفي المثال مفهوم أحدهما غير مفهوم الآخر وإن اتّحدا في المصداق . وهذا هو رأي المشهور « 2 » ، ويسمّى هذا الحمل بالشايع الصناعي [ لأنّه هو الشايع في الاستعمال المتعارف في صناعة العلوم . وإذا اتّضح هذا البيان ، يظهر الجواب عن السؤال الثاني أيضاً ] وهو كيف يحمل الحدّ التامّ على النوع وعلى الجنس مع أنّه ليس نوعاً لموضوعه ولا جنساً ولا فصلًا ؟ كما لو عُرِّفَ الإنسان بحدّه التامّ - أعني الحيوان الناطق - أو عُرِّفَ الحيوان بأنه جوهر جسم نامٍ حسّاس متحرّك بالإرادة ، فإنّ حمل الحدّ التامّ على النوع والجنس ، أو الحمل في التعريف ، حمل ذاتي أوّلي دائماً وليس حملًا شايعاً صناعياً [ لأنّ المقصود من المحمول في باب الكلّيات هو المحمول بالحمل الشايع الصناعي ، وحمل الحدّ التامّ من الحمل الذاتي الأوّلي ] فحين نقول : هذا الكلّي ( كالنوع مثلًا ) يحمل على هذا الكلّي
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : ص 78 . ( 2 ) دروس في الحكمة المتعالية ، شرح كتاب بداية الحكمة ، السيد كمال الحيدري ، نشر دار فراقد ، الطبعة الرابعة ، 1428 ه - : ج 2 ، ص 238 .