( كالجنس أو كالنوع والفصل وكذا باقي الكلّيات الخمسة ) ، فهذا الكلام خارج عن محلّ البحث ، لأنّ حمل بعضها على بعض حملٌ طبعي ، والكلام في الحمل الوضعي الجعلي .
وعلى هذا ، فالسؤال المتقدّم عن حمل الحدّ التامّ على موضوعه ، خارج عن محلّ الكلام .
أمّا الجواب عن السؤال الثالث ، ونصيغه بعبارة أخرى وهي : كيف توفِّقون بين القول بأنّ الخاصّة والعرضي العامّ من الكلّيات وهي تحمل على موضوعاتها ، وبين القول بأنّه لا يقال : الإنسان ضحك أو مشي ؟
فقد أجاب المصنّف ( رحمه الله ) بما حاصله : لابدّ من التمييز بين حمل المواطاة وحمل الاشتقاق . فإذا اتّضح الفرق بينهما ، يتّضح الوجه في عدم حمل الضحك على الإنسان مع أنّه خاصّته ، وفرق بين كونه عارضاً وكونه محمولًا ، وسوف يأتي الفرق بينهما في التنبيه السادس .
والمواطاة هي الاتفاق بحيث يمكنك أن ترفع الموضوع والمحمول وتضع مكان كلّ واحد منهما كلمة هو ، فيكون من حمل « هو هو » وقد يعبَّر عنه بالهوهوية ؛ مصدر جعليّ يعني هذا ذاك ، أي ذات الموضوع نفس المحمول .
والاشتقاق هو لابدّ أن يكون المحمول مشتقّاً بحيث لا يصحّ الحمل من دون اشتقاق أو إضافة « ذو » ولذا يعبَّر عنه ب - « حمل الاشتقاق » و « ذو هو » أو حمل « هو ذو هو » ولكن بحذف « هو » الأولى اختصاراً فيكون « ذو هو » للإشارة إلى أنّه لا يمكن الحمل إلا إذا اشتقّ منه اسم أو أضيفت كلمة « ذو » .
وعلى هذا يتّضح أنّ الضحك لا يمكن أن يحمل على الإنسان ، لأنّ الضحك شيء والإنسان شيء آخر ، ولكي يصحّ حمله إمّا أن يشتقّ منه ضاحك ، وإمّا يضاف إليه ( ذو ) فيقال : الإنسان ذو ضحك ، ويكون من حمل الاشتقاق . وهذا ما بينّه المصنّف بقوله التالي :
شرح كتاب المنطق — صفحة 393
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٣