تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ثم اعلم أنّ الحمل الذاتي الأوّلي ليس مختصّاً بالمفاهيم الماهوية التي تبيِّن حقيقة الشيء ، بل يشمل المفاهيم الفلسفية كالوجود الذي لا يدخل تحت مقولة من المقولات ، فإنّه يمكن أن تقول : الوجود وجود ، كما تقول الإنسان إنسان . والمصنّف ( رحمه الله ) فسّر المفهوم بالماهية مع أنّه أعمّ منها ، وتفصيل البحث في محلّه . [ بعد أن يلحظا متغايرين بجهة من الجهات . مثل قولنا : « الإنسان حيوان ناطق » ، فإنّ مفهوم « الإنسان » ومفهوم « حيوان ناطق » واحد ] بل يستحيل أن يكون مفهومه عين مفهوم حيوان ناطق ، لأنّ مفهوم الإنسان مجمل ومفهوم حيوان ناطق مفصّل ، ولا يمكن أن يكون المجمل عين المفصل . نعم هما متّحدان [ إلّا أنّ التغاير بينهما بالإجمال والتفصيل ، وهذا النوع من الحمل يسمّى « حملًا ذاتياً أوّلياً » ] . وسمّي ذاتياً لأنّ المحمولات كلّها ذاتية ، وسمّي أوّلياً لأنّ المحمولات الذاتية هي أوّل ما يحمل على الذات . [ وإما أن يكون الاتّحاد في الوجود والمصداق ، والمغايرة بحسب المفهوم ] وكما ذكرنا ليس المراد المصداق الخارجي فقط بل الأعمّ من الخارجي وغيره ، بأنْ يكون مصداقاً موجوداً في عالم الذهن ، وحينئذ لا تكون المغايرة فرضية ، بل تكون حقيقية [ ويرجع الحمل حينئذ إلى كون الموضوع من أفراد مفهوم المحمول ومصاديقه ، مثل قولنا : « الإنسان حيوان » ] ونعني به أنّ الإنسان مصداق من مصاديق مفهوم الحيوان الناطق ، وقلنا سابقاً : إنّ اللفظ ليس هو المفهوم بل حاكٍ عنه [ فإنّ مفهوم إنسان غير مفهوم حيوان ] لأنّ مفهوم الحيوان جسم نامٍ حسّاس متحرّك بالإرادة ، فأحدهما ليس ذاتياً للآخر [ ولكن كلّ ما صدق عليه الإنسان صدق عليه الحيوان . وهذا النوع من الحمل يسمّى « الحمل الشايع الصناعي » أو « الحمل المتعارف » ] وهنا بحث بين المحقّقين في أنّ حمل الجنس والفصل على النوع أهو حمل شايع صناعي أم حمل ذاتي أوّلي ؟