النطق من غير التفات إلى كون ذلك الشيء إنساناً أو لم يكن ] لأنّه مشتقّ ، والمشتقّ على رأي من يراه مركّباً من ذات ومبدأ ، هو : شيء ثبت له مبدأ الاشتقاق ، نحو ضارب ومعناه شيء ما ثبت له الضرب ؛ إذ قد يصدر الضرب من كلّ شيء ، وإنما يستفاد تشخيص مَن صدر منه من المصداق الخارجي وليس من المفهوم . ولهذا قال : [ وإنما يستفاد كون الناطق إنساناً دائماً من خارج المفهوم .
فالناطق بحسب المفهوم أعمّ من الإنسان وكذلك الضاحك ، وإن كانا بحسب الوجود مساويين له . . . وهكذا جميع المشتقّات لا تدلّ على خصوصية ما تقال عليه ] فإنّ مفهوم ضاحك شيء ثبت له الضحك ، ومفهوم صاهل شيء ثبت له الصهيل ، ولكن لا تعرف من خلال المفهوم خصوصية كلّ منهما وأنّه إنسان أو فرس إلا من خلال المصداق الخارجي [ كالصاهل بالقياس إلى الفرس ، والباغم للغزال ، والصادح للبلبل ، والماشي للحيوان .
إذا اتّضح ذلك يظهر الجواب عن السؤال الأوّل ] وهو كيف يوجد لدينا كلّي محمول لا هو بالذاتي ولا بالعرضي بالنسبة للموضوع ؟ حيث اتّضح أنّ الكلّي المحمول الذي هو إمّا ذاتي وإمّا عرضي إنّما هو كذلك فيما لو كان الحمل طبعياً ، لا مطلق الحمل وإن كان وضعيّاً كقولنا : الحيوان إنسان .
[ لأنّ المقصود من المحمول في الكلّيات الخمسة المحمول بالطبع لا مطلقاً ] ولو تأمّلنا في مثال حمل الحيوان على الإنسان لوجدنا الإنسان أخصّ مفهوماً والحيوان أعمّ مفهوماً ، ولما قلنا إنّ الكلّيات محمولة ، وهي إما ذاتية وإما عرضية . فمرادنا من الحمل في الكلّيات الحمل الوضعي لا الأعمّ منه ومن الطبعي ، وهذا خلاف ما ذكره المصنّف ( رحمه الله ) . وللتوضيح نذكر مثالين :
1 . عندما نقول : الإنسان ماشٍ ، فإنّ الماشي أعمّ مفهوماً من الإنسان ، وهو عرضي عامّ له .
شرح كتاب المنطق — صفحة 386
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٦