تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
حمل أحد الشيئين على الآخر . [ واعلم أنّ معنى الحمل هو الاتّحاد بين شيئين ، لأنّ معناه : إنّ هذا ذاك ] فحين نقول : حملنا الإنسان مثلًا على الحيوان الناطق ، فمعناه أنّا حكمنا باتّحادهما خارجاً وأنّ الموضوع والمحمول متّحدان . ولكن معنى هذا ذاك أنّهما اثنان ، فيستدعي ذلك وجود جهة مغايرة بينهما ، وإلا لكانا شيئاً واحداً ، ويستحيل حمل الشيء على نفسه [ وهذا المعنى كما يتطلب الاتّحاد بين الشيئين ، يستدعي المغايرة بينهما ، ليكونا حسب الفرض شيئين ] . وقال « حسب الفرض » ولم يقل « حسب الواقع » ، لأنّه قد يحمل الشيء على نفسه ، كما في حمل الإنسان على الإنسان . نعم ، وقع الخلاف في صحّة هذا الحمل ، فذهب جماعة إلى استحالته ، لأنّه لم يقدّم شيئاً أو فائدة ، وذهب آخرون إلى صحّته ، واستدلّوا عليه بأنّ الإنسان في الواقع هو الإنسان ويستحيل أن لا يكون إنساناً ، كما في المنطق الهيجلي ، حيث ورد « إنّ الشيء في نفس الآن الذي هو ذلك الشيء ، يسلب عن نفسه » مثلًا : الإنسان في نفس الوقت الذي يصدق عليه أنّه إنسان ، يصدق عليه أنّه لا إنسان ، فيجب على هذا تحقّق اجتماع النقيضين . وإذا كان الأمر كذلك ، فربما يرى البعض أنّ الإنسان في المثال هو نفس الإنسان ، ويستحيل حمل الشيء على نفسه ، وفي المقابل يرى البعض الآخر أنّ الإنسان الموجود في عالم الذهن قد لا يكون إنساناً ، فتتحقّق مغايرة فرضية ، لا واقعية خارجية ، بين الإنسان الموضوع والإنسان المحمول ، وحينئذ يصحّ الحمل . ومن هنا تتّضح الدقة في قول المصنّف « حسب الفرض شيئين » وإن كانا بحسب الواقع شيئاً واحداً ، فإنّ الإنسان والحيوان الناطق بحسب الواقع ونفس الأمر شيء واحد ، وإنما صحّ الحمل باعتبار أنّ الإنسان مجمل ، والحيوان الناطق مفصّل ، وبهذا الاعتبار يكون الإنسان شيئاً والحيوان الناطق
شرح كتاب المنطق — صفحة 389 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد