المحمول لا يكون إلا كلّياً فقط . وأما الموضوع فتارة يكون كلّياً وتارة أخرى يكون جزئياً .
[ وكلّ كلّي أعمّ بحسب المفهوم ] - قيد لإخراج الكلّي بحسب المصداق - [ فهو محمول بالطبع على ما هو أخصّ منه مفهوماً ، كحمل الحيوان على الإنسان ] . فالحيوان أعمّ مفهوماً من الإنسان ، والإنسان أخصّ مفهوماً ، لأنّ مفهوم الإنسان أخذ فيه مفهوم الحيوان [ والإنسان على محمد ] كما في قولنا : محمد إنسان ، فإذا حللنا مفهوم محمد لوجدنا طوله وعرضه وعمقه ولونه . . . ولوجدنا الإنسان أعمّ مفهوماً منه وهو أخصّ [ بل وحمل الناطق على الإنسان ] فإنّ الناطق أعمّ مفهوماً من الإنسان ، مع أنّ بينهما نسبة التساوي كما تقدّم ، ومن هنا تظهر ثمرة الفرق بين النسبة بينهما في المقام وبين النسب في بحث النسب الأربع [ ويسمّى مثل هذا « حملًا طبعياً » أي اقتضاه الطبع ولا يأباه ] لأنّ كلّ أعمّ مفهوماً يُحمل على الأخصّ .
[ وأما العكس ، وهو حمل الأخصّ مفهوماً على الأعمّ ] نحو : الحيوان إنسان [ فليس هو حملًا طبعياً ، بل بالوضع والجعل ، لأنّه يأباه الطبع ولا يقبله فلذلك يسمّى « حملًا وضعياً » أو جعلياً .
ومرادهم من الأعمّ بحسب المفهوم غير الأعمّ بحسب المصداق الذي تقدّمالكلام عليه في النسب ، فإنّ الأعمّ قد يراد منه الأعمّ باعتبار وجوده في أفراد الأخصّ وغير أفراده ، كالحيوان بالقياس إلى الإنسان وهو المعدود في النسب ] وقد تقدّم الكلام عنه [ وقد يراد منه الأعمّ باعتبار المفهوم فقط ، وإن كان مساوياً بحسب الوجود ] يعني لم يؤخذ في الموضوع مفهوم المحمول ، فيكون الموضوع أعمّ من المحمول وإن كانا بحسب الصدق الخارجي متساويين [ كالناطق بالقياس إلى الإنسان ] فإنّ الناطق أعمّ مفهوماً من الإنسان ، لكنّهما متساويان من حيث المصداق [ فإنّ مفهومه أنّه شيء ما له
شرح كتاب المنطق — صفحة 385
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٥