تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
والجسم النامي والجوهر . ففهم التصوّر المركّب يتوقّف على فهم عناصره البسيطة المكوّنة له . إذا اتّضحت هذه المقدّمة نأتي إلى محلّ الكلام ، فنقول : إذا قلنا : الإنسان حيوان ناطق ، فإنّ الإنسان مركّب من الحيوان والناطق ، والحيوان المحمول مأخوذ في مفهوم الموضوع - الإنسان - فمفهوم الحيوان جزء من مفهوم الإنسان ، ولكنّ الإنسان أخصّ مفهوماً من الحيوان ، لأنّه أخذ فيه مفهوم آخر وهو مفهوم الحيوان ، ولو عكسنا الأمر وحملنا الأخصّ على الأعمّ أي حملنا الإنسان على الحيوان وقلنا : الحيوان إنسان ، فلا يكون الإنسان جزءاً من مفهوم الحيوان ، لأنّا إذا حلّلنا الحيوان إلى عناصره لوجدناه مركّباً من جسم نام ، حسّاس متحرّك بالإرادة ، جوهر ، والإنسان ليس من هذه الأجزاء . وعلى هذا نقول : القاعدة في معرفة الأعمّ والأخصّ هي : أنّ مفهوم الأعمّ هو الذي لم يؤخذ فيه مفهوم الأخصّ ، ومفهوم الأخصّ هو الذي أخذ فيه مفهوم الأعمّ . ولذا يكون بين الإنسان والحيوان من النسب الأربع عموم وخصوص مطلقاً ، أي الحيوان أعمّ مطلقاً من الإنسان ولا عكس ، ولكنّ النسبة بين الأعمّ والأخصّ في المقام بحسب القاعدة المتقدّمة ، تختلف عن النسبة بينهما في النسب الأربع ، مثلًا النسبة بين الإنسان والناطق هي أنّ مفهوم الأعمّ - أي الناطق - أعمّ من مفهوم الإنسان ، لأنّ مفهوم الناطق أخذ في مفهوم الإنسان ، مع أنّ بينهما نسبة التساوي . وعلى هذا فتظهر الثمرة في مقام الفرق بين نسبة الأعمّ والأخصّ بحسب المصاديق أي من النسب الأربع ، وبين نسبة الأعمّ والأخصّ بحسب المفاهيم ، أي النسبة في مقام الحمل ، كقولنا : الناطق إنسان ، فإنّ مفهوم الناطق أعمّ من مفهوم الإنسان ، لأنّك إذا حلّلت النّاطق إلى أجزائه لا يكون الإنسان منها ،