وكذلك النسبة بين الناطق والضاحك التساوي بحسب المصاديق ، إذ كلّ ناطق ضاحك ، وكلّ ضاحك ناطق ، لكنّ مفهوم النطق في المقام ليس مأخوذاً من مفهوم الضحك ، لأنّا إذا حللنا مفهوم الضحك لا نجد من أجزائه مفهوم النطق ، لأنّ مفهوم الضحك شيءٌ مّا ثبت له الضحك ، من غير التفات إلى كونه ناطقاً أو غير ناطق ، فقد يكون جداراً ، ومفهوم الناطق شيءٌ مّا ثبت له النطق ، من غير التفات إلى كونه ضاحكاً أو غير ضاحك ، وإنما يستفاد النطق وكونه من إنسان ، من خارج المفهوم .
والنتيجة : لا توجد في عالم المفاهيم إلّا نسبة الأعمّ والأخصّ ، ولا توجد نسبة غيرها كالتباين والتساوي ، وإنّ مفهوم المحمول إما يؤخذ في مفهوم الموضوع فيكون أعمّ ، وإما لا يؤخذ في مفهومه فيكون مفهوم الموضوع أعمّ .
بعد هذا نقول في محلّ الكلام : إنّ الحمل ينقسم إلى طبعي ووضعي ، والطبعي هو : ما يحمل فيه الكلّي الأعمّ مفهوماً على الكلّي الأخصّ مفهوماً ، وهو ما يقتضيه طبع الإنسان ، لأنّ الأعمّ مفهوماً المحمول موجود في الأخصّ مفهوماً الموضوع ، نحو قولنا الإنسان حيوان ، فإنّ الحيوانية موجودة في الإنسان .
والوضعي : هو حمل الكلّي الأخصّ مفهوماً على الكلّي الأعمّ مفهوماً ، كما لو عكسنا المثال السابق وقلنا : الحيوان إنسان ، فإنّ الإنسان غير موجود في الحيوان ، وطبع الإنسان يأبى أن يحمل الأخصّ مفهوماً على الأعمّ مفهوماً .
[ اعلم أنّ كلّ محمول فهو كلّي حقيقي ] أعمّ من الكلّي الماهوي أو الكلّي الفلسفي ، كالوجودي الذي هو من المعقولات الثانية الفلسفية [ لأنّ الجزئي الحقيقي بما هو جزئي ، لا يحمل على غيره ] وهذه المسألة من مسائل الخلاف بين المنطقيين ، حيث اختلفوا في أنّ الكلّي والجزئي كليهما يقع محمولًا ، أو يقع أحدهما فقط وهو الكلّي ، والمصنّف ( رحمه الله ) يرى : أنّ
شرح كتاب المنطق — صفحة 384
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٤